فيقول : « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا
شرح
ويترتب على قولنا السابق النية هي المعتبرة ما لو نوى بالعمرة الحج فهو حاج ، ولو كان بالعكس فهو معتمر ، ولو تلفظ بأحدهما ونوى القران فقارن ، ولو تلفظ بالقران ونوى أحدهما فهو محرم بما نوى ، ثم إذا أحرم مطلقا ما الأفضل من إطلاق الإحرام وتعينه ؟ فيه قولان : قال في الإملاء الاطلاق أفضل ، وقال في الأم وهو الأصح التعيين أفضل ، وبه قال أبو حنيفة لأنه أقرب إلى الاخلاص ، وعلى هذا فهل يستحب التلفظ بما عينه ؟ فيه وجهان أصحهما وهو المنصوص لا ، بل يقتصر على النية لأن اخفاء العبادة أفضل ، والثاني وبه قال أبو حنيفة نعم لخبر جابر « قدمنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونحن نقول لبيك بالحج » ولأنه يكون أبعد من النسيان .
( فيقول : « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك » ) وهي تلبية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
قال ابن الحاجب في كافيته : ومنها ما وقع مثنى مثل لبيك وسعديك ، وقال شارحها ملا جامي أي ما وقع على لفظ التثنية ، وإن لم يكن للتثنية بل للتكرير والتكثير ، ولا بدّ من تتميم هذه القاعدة من قيد الإضافة أي مثنى مضاف إلى الفاعل أو المفعول لئلا يرد عليه مثل قوله تعالىثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ[ الملك : 4 ] أي رجعا مكررا كثيرا وفي جعل المثال تتمة التعريف لإفادة هذا القيد تكلف مثل لبيك أصله ألب لك البابين أي أقيم لخدمتك وامتثال أمرك ولا أبرح عن مكاني إقامة كثيرة متتالية ، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ، ورد إلى الثلاثي بحذف زوائده ، ثم حذف حرف من المفعول ، وأضيف المصدر إليه ، ويجوز أن يكون من لب بالمكان بمعنى ألب فلا يكون محذوف الزوائد اه .
اعلم أن لبيك من التلبية وهو مصدر لبى أي أجاب الداعي ، وأختلف في الداعي هنا فقيل : هو اللّه تعالى ، وقيل : هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : هو إبراهيم عليه السلام ، وهذا هو المختار لما سبق ، وهو مستثنى عند سيبويه والجمهور ، وهو الصحيح ، وهذه التثنية ليست حقيقية ، بل هي للتكثير والمبالغة . واختلفوا في اشتقاقها ومعناها فقيل : إنها من الب بالمكان ولب به إذا أقام فيه ، وهو قول الفراء . وقال الخليل : إنها من قولهم داري تلب داره أي تواجهها فمعناها اتجاهي وقصدي إليك ، وقيل : إنها من قولهم : امرأة لبة لزوجها أي محبته فمعناها محبتي لك ، وقيل من قولهم حسب لباب أي خالص محض فمعناها إخلاصي لك .
قال النووي في شرح مسلم نقلا عن القاضي ، قال إبراهيم الحراني في معناها : أي قربا منك وطاعة ، والألباب القرب ، وقال أبو نصر : أنا ملب بين يديك أي خاضع اه .
وقوله ( « ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » ) هذه الجملة من بقية تلبية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
قال الرافعي قوله « إن » قد يكسر على تقدير الابتداء ، وقد يفتح على معنى لأن الحمد لك .
وقال النووي في زيادات الروضة : الكسر أصح واشهر واللّه اعلم .