أراد ، ويكفي مجرد النية لانعقاد الإحرام ولكن السنّة أن يقرن بالنية لفظ التلبية .
شرح
والثاني أن الأفضل أن ينوي ويلبي كما تحلل من الصلاة وهو قاعد ، ثم يأخذ في السير ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ، لما روى أصحاب السنن من حديث ابن عباس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أهل في دبر الصلاة » وعند الحاكم « فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه » ويشتهر القول الأوّل بالجديد ، والثاني بالقديم .
ويروى أيضا عن المناسك الصغير من الأم وأجازه طائفة من الأصحاب ، وحملوا اختلاف الرواية على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أعاد التلبية عند انبعاث الدابة ، فظن من سمع أنه حينئذ كما رواه أبو داود والبيهقي في حديث ابن عباس ، والأكثرون على ترجيح الأوّل .
( ويكفي مجرد النية لانعقاد الاحرام ، ولكن السّنة أن يقرن بالنية لفظ التلبية ) ووجه آخر في المذهب أن التلبية من واجبات الإحرام ، لا من سننه ذكره الرافعي وحكاه قوام الدين في شرح الهداية عن القدوري أي بالوجوب .
قال صاحب البحر : يحتمل أنه أراد بالوجوب الفرضية كما أطلقه عليه الأصحاب في مواضع ، وفي شرح الآثار للطحاوي : أن التكبيرة والتلبية ركنان من أركان الصلاة والحج ، ونقل عن أبي حنيفة أنها فريضة فلا يصح الحج بدونها .
قال الطرابلسي في المناسك : أي مرة واحدة حين يشرع وما زاد سنّة ، وقال السروجي في شرح الهداية ، وابن الهمام ، وصاحب الاختيار : ان التلبية مرة شرط والزيادة سنة ، وأما انعقاد الإحرام بمجرد النية ولو لم يلب هو مذهب الشافعي ، وبه قال مالك وأحمد لأنه عبادة ليس في أوّلها ولا في أثنائها نطق واجب ، وكذلك في ابتدائها كالطهارة والصوم . ونقل عن ابن خيران ، وابن أبي هريرة ، وأبي عبد اللّه الزبيري مثل قول أبي حنيفة وهو : أن التلبية شرط لانعقاد الإحرام إلا أن عند أبي حنيفة سوق الهدي وتقليده والتوجه معه يقوم مقام التلبية .
وحكى الشيخ أبو محمد وغيره قولا للشافعي مثل مذهبه ، وحكى الحناطي هذا القول في الوجوب دون الاشتراط وذكر تفريعا انه لو ترك التلبية لزمه دم ، وقد علم مما سبق أن النية هي المعتبرة دون التلبية فإن لم ينو ولبّى فقد حكي عن رواية الربيع أنه يلزمه ما لبى به ، وقال في المختصر : وإن لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشيء ، واختلف الأصحاب على طريقين أضعفهما إن المسألة على قولين : أصحهما أن احرامه لا ينعقد على ما ذكره في المختصر ، والثاني أنه يلزمه ما سماه لأنه التزمه بقوله .
قال النووي : وهذا القول ضعيف جدا وكذا التأويل ضعيف واللّه أعلم .
وعلى هذا لو أطلق التلبية انعقد له احرام مطلق يصرفه إلى ما شاء من كلا النسكين أو أحدهما ، وأصحهما القطع بعدم الانعقاد ، وحمل منقول الربيع على ما إذا تلفظ بأحد النسكين على التعيين ولم ينوه ، ولكن نوى الإحرام المطلق فيجعل لفظه تفسيرا أو تعيينا للاحرام المطلق ،