تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الثالث : أن يصبر بعد لبس الثياب حتى تنبعث به راحلته إن كان راكبا أو يبدأ بالسير إن كان راجلا فعند ذلك ينوي الإحرام بالحج أو بالعمرة قرانا أو إفرادا كما
شرح
حصول الارتفاق حالة المنع منه حاصل بما في البدن ، فأغنى عنه بتجويزه في الثوب واللّه أعلم . فرع قال الرافعي : يستحب للمرأة أن تخضب بالحناء يديها إلى الكوعين قبل الإحرام ، روي أن من السنة أن تمسح المرأة يديها للاحرام بالحناء ، وتمسح وجهها أيضا بشيء من الحناء لأنا نأمرها في الاحرام بنوع تكشف ، فلتستر لون البشرة بلون الحناء ، ولا يخص أصل الاستحباب بحالة الإحرام ، بل هو محبوب في غيرها من الأحوال . روي أن امرأة بايعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخرجت يدها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أين الحناء » نعم في حالة الاحرام لا فرق بين ذات الزوج والخلية في سائر الأحوال لها تعميم اليد بالخضاب دون التنقيش والتسويد والتطريف ، والتطريف أن تخضب أطراف الأصابع ، وقد ورد النهي عنه واللّه أعلم . ( الثالث : أن يصبر بعد لبس ثوبي الاحرام حتى تنبعث به راحلته إن كان راكبا أو يبتدئ بالسير إن كان راجلا فعند ذلك ينوي الإحرام بالحج أو العمرة قرانا أو افرادا كما أراد ) . اعلم أن من سنن الاحرام التي لم يشر إليها المصنف أن يصلي ركعتين قبل الاحرام لما في الصحيحين من حديث ابن عمر « انه صلّى اللّه عليه وسلم صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم » . وعند أحمد وأبي داود والحاكم من حديث ابن عباس « انه صلّى اللّه عليه وسلم خرج حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه » وإنما يستحب ذلك في غير وقت الكراهة ، وأما في وقت الكراهة فأصح الوجهين الكراهة إن كان في غير الحرم ، ولو كان احرامه في وقت فريضة وصلاها أغنته تلك عن ركعتي الاحرام . قال النووي : والمستحب أن يقرأ فيها قل يا أيها الكافرون وقل هو اللّه أحد . واللّه أعلم . ثم إذا صلى نوى ولبّى وفي الأفضل قولان أصحهما أن ينوي ويلبي حين تنبعث به راحلته إن كان راكبا وحين يتوجه إلى الطريق إن كان ماشيا لما روي « أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يهل حتى انبعثت به دابته » كما هو في الصحيحين من حديث ابن عمر ، وعند البخاري من حديث جابر « أهل من ذي الحليفة حين استوت به راحلته » ورواه عن أنس نحوه . وروى أبو داود ، والبزار ، والحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع أهلّ إذا استوت به راحلته » . قال إمام الحرمين : وليس المراد من انبعاث الدابة ثورانها ، بل المراد استواؤها في صوب مكة ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 566 | مرتضى الزبيدي