الفواكه والقطن ، ولكن في الحبوب التي تقتات وفي التمر والزبيب . ويعتبر أن تكون
شرح
النون في لغة بني تميم ويثنى منان ويجمع أمنان ، وهو عبرة خمسة أوسق الوارد في الحديث الذي رواه مسلم « ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق » والوسق ستون صاعا الصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي فالخمسة ألف وستمائة رطل بالبغدادي والمن رطلان فنصف الألف والستمائة ثمانمائة ، فصح أن الخمسة الأوسق عبرتها ثمانمائة منّ بالحساب المتقدم والأصح عند الأكثرين أن هذا القدر تحديد ، وقيل تقريب ، فعلى التقريب يحتمل نقصان القليل كالرطلين ، وحاول إمام الحرمين ضبطه فقال : الأوسق الأوقار والوقر المقتصد ثلاثمائة وعشرون رطلا ، فكل نقص لو وزع على الأوسق الخمسة لم تعد منحطة عن حد الاعتدال لا يضر وإن عدت منحطة ضر ، وإن أشكل فيحتمل أن يقال لا زكاة حتى تتحقق الكثرة ، ويحتمل أن يقال يجب إبقاء الأوسق . قال : وهذا أظهر . ثم قال إمام الحرمين : الاعتبار فيما علقه الشرع بالصاع والمد بمقدار موزون يضاف إلى الصاع ، والمد لا بما يحوي المد ونحوه ، وذكر الروياني وغيره ان الاعتبار بالكيل لا بالوزن وهذا هو الصحيح . قال أبو العباس الجرجاني : إلا العسل إذا أوجبنا فيه الزكاة فالاعتبار فيه بالوزن ، وتوسط صاحب العدة فقال : هو على التحديد في الكيل وعلى التقريب في الوزن ، وإنما قدره العلماء استظهارا . قال النووي في زيادات الروضة : الصحيح اعتبار الكيل كما صححه ، وبهذا قطع الدارمي وصنف في هذه المسألة رسالة وسيأتي مزيد الإيضاح في قدر رطل بغداد في زكاة الفطر ، والأصح أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، وعلى هذا الأوسق الخمسة بالرطل الدمشقي ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلا ونصف رطل وثلث رطل وسبعا أوقية ، وقال القمولي : وقدر النصاب بأردب مصر ستة أرادب وربع أردب بجعل القدحين صاعا كزكاة الفطر وكفارة اليمين . وقال السبكي في شرح المنهاج خمسة أرادب ونصف وثلث ، فقد اعتبرت القدح المصري بالمد الذي حررته فوسع مدين وسبعا تقريبا فالصاع قدحان إلّا سبعي مد فكل خمسة عشر مدا سبعة أقداح ، وكل خمسة عشر صاعا ويبة ونصف فثلاثون صاعا ثلاث ويبات ونصف وثلث ، فالنصاب على قول السبكي خمسمائة وستون قدحا ، وعلى قول القمولي ستمائة وهو المعلوم ، واللّه أعلم .
( ولا شيء فيما دونها ) أي الثمانمائة منّ ( و ) كذا ( لا ) شيء ( في الفواكه ) كالتين والسفرجل والخوخ والتفاح والجوز واللوز والرمان بلا خلاف ، ( و ) غيرها من الثمار مثل ( القطن ) والكتان وبزر القطونا وحب الرشاد والكمون والكزبرة والبطيخ والقثاء والسلق والجزر والقنبيط وحبوبها وبزرها بلا خلاف أيضا ، ومن المختلف فيه الزيتون . فالجديد المشهور لا زكاة فيه ، والقديم يجب ببدوّ صلاحه وهو نضجه واسوداده ويعتبر فيه النصاب عند الجمهور .
وخرج ابن القطان النصاب فيه وفي سائر ما يختص القديم بإيجاب الزكاة فيه على قولين : ثم إن كان الزيتون مما لا يجئ منه الزيت كالبغدادي أخرج عشره زيتونا وإن كان مما يجيء منه الزيت كالشامي فثلاثة أوجه : الصحيح المنصوص القديم إنه إن شاء أخرج الزيت وإن شاء الزيتون