تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ويؤخذ من الكرائم كريمة ومن اللئام لئيمة . ولا يؤخذ من المال الأكولة ولا الماخض ولا الربى ولا الفحل ولا غراء المال . النوع الثاني : زكاة المعشرات : فتجب العشر في كل مستنبت مقتات بلغ ثمانمائة منّ ولا شيء فيما دونها ولا في
شرح
( ولا تؤخذ من المال الأكولة ) وهي المسمنة للأكل قاله في المحرر ، وفي المصباح : هي الشاة تسمن وتعزل لتستريح وليست بسائمة فهي من كرائم الأموال ، ( ولا الماخض ) أي الحامل ، والمخاض وجع الولادة ومخضت المرأة وكل حامل من باب تعب دنا ولادتها وأخذها الطلق فهي ماخض ، ( ولا الربّى ) بضم الراء وتشديد الباء الموحدة والقصر هي الحديثة العهد بالنتاج شاة كانت أو ناقة أو بقرة ، ويطلق عليها هذا الاسم . قال الأزهري إلى خمسة عشر يوما من ولادتها ، والجوهري إلى شهرين . كذا في شرح المنهاج وفي المصباح : الربى الشاة التي وضعت حديثا ، وقيل : هي التي تحبس في البيت للبنها وهي فعلى ، وجمعها رباب كغراب وشاة ربى بينة الرباب ككتاب . قال أبو زيد : ليس لها فعل وهي من المعز ، وقال في المجرد : إذا ولدت الشاة فهي ربى وذلك في المعز خاصة ، وقال جماعة من المعز والضأن وربما أطلق على الإبل اه . ( ولا الفحل ) أي فحل الغنم وهو التيس ، وقد جاء التصريح به في الخبر ، وقد روي جميع ذلك في الخبر مرفوعا بلفظ : « لا تأخذوا الأكولة ولا الماخض ولا الربى ولا فحل الغنم » والصحيح أنه من قول عمر رضي اللّه عنه ، ( ولا غراء الغنم ) أي خيارها نعم لو كانت ماشيته كلها كذلك أخذ منها إلا الحوامل فلا يطالب بحامل منها ، لأن الأربعين مثلا فيها شاة واحدة ، والحامل شاتان . كذا نقله الإمام عن صاحب التفريق واستحسنه كذا في شرح المنهاج .

النوع الثاني : زكات المعشرات :

( ففيها العشر في كل مستنبت مقتات ) . أعلم أن الأئمة ضبطوا ما يجب فيه العشر بقيدين : أحدهما : أن يكون قوتا ، والثاني أن يكون من جنس ما ينبته الآدميون . قالوا : فإن فقد الأول كبذر القطونا ، أو الثاني كالقت على ما سيأتي تفسيره ، أو كلاهما كحب الرشاد فلا زكاة ، وإنما يحتاج إلى ذكر القيدين من أطلق القيد الأول ، فأما من قيده فقال : أن يكون قوتا في حال الاختيار كما سيأتي فلا يحتاج إلى الثاني إذ ليس فيما لا يستنبت ما يقتات اختيارا ، واعتبر العراقيون مع القيدين قيدين آخرين . أحدهما : أن يدخره ، والثاني أن ييبس ، ولا حاجة إليهما ، فإنهما لازمان لكل مقتات مستنبت كذا في الروضة ، ثم أنه لا يكفي في وجوب الزكاة كون الشيء مقتاتا على الإطلاق ، بل المعتبر أن يقتات على الاختيار فقد يقتات الشيء في حال الضرورة فلا زكاة فيه كالقت وحب الحنظل وسائر بزور البرية ، واختلف في تفسير القت فقال المزني ، وطائفة ، هو حب الغاسول وهو الأشنان ، وقال آخرون : هو حب أسود يابس يدفن فيلين قشره فيزال ويطحن ويخبز يقتاته اعراب طيء . ثم أشار المصنف إلى اعتبار النصاب في المعشرات فقال : ( بلغ ثمانمائة منّ ) هكذا بتشديد