تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ويودع رفقاءه المقيمين وإخوانه وجيرانه فيودعهم ويلتمس أدعيتهم فإن اللّه تعالى جاعل في أدعيتهم خيرا . والسنّة في الوداع أن يقول : أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم
شرح
وروى أيضا من حديث خفاف بن ندبة مرفوعا : « ابتغ الرفيق قبل الطريق فإن عرض لك أمر لم يضرك وإن احتجت إليه رفدك » . ( ورفقاؤه المقيمون ) في الوطن ( وإخوانه ) ومعاشروه ومعارفه وجيرانه فيذهب إليهم بنفسه ( فيودعهم ) عند خروجه ، ( ويلتمس أدعيتهم ) الصالحة ، ( فإن اللّه تعالى جاعل في أدعيتهم البركة ) ويكفيك من ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب لما استأذنه في العمرة فأذن له وقال : « لا تنسنا من دعائك يا أخي » وفي رواية : « أشركنا في صالح دعائك » رواه أبو داود والبزار . وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رفعه « إذا أراد أحدكم سفرا فليسلم على إخوانه فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرا » . وأخرج الخرائطي من طريق نفيع بن الحرث عن زيد بن أرقم رفعه « إذا أراد أحدكم سفرا فليودع إخوانه فإن اللّه تعالى جاعل له في دعائهم خيرا » . وهو حديث غريب ونفيع متروك . ( والسنّة في الوداع أن يقول : استودع اللّه دينكم وأمانتكم وخواتم أعمالكم ) هكذا هو في نسخة بضمير الجمع ، وفي بعضها بالإفراد . قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وصححه النسائي من حديث ابن عمر أنه كان يقول للرجل إذا أراد سفرا : أدن مني حتى أودعك كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يودعنا « أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك » اه . قلت : ورواه كذلك النسائي في اليوم والليلة ، والبخاري في التاريخ ، وأحمد في المسند ، وقال الترمذي : صحيح غريب . وأخرج أبو داود والحاكم من حديث عبد اللّه بن يزيد الخطمي رفعه « كان إذا أراد أن يستودع الجيش قال استودع اللّه دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم » ومعنى أستودع استحفظ ، وذلك لأن السفر محل الاشتغال عن الطاعات التي يزيد الدين بزيادتها وينقص بنقصها ، والمراد بالأمانة الأهل ومن يتخلف بعده منهم ، والمال المودع تحت يد أمين وقدم الدين على الأمانة لأن حفظه أهم ، والمراد بخواتيم العمل العمل الصالح الذي يجعل آخر عمله في الإقامة فإنه يسن للمسافر أن يختم إقامته بعمل صالح كتوبة ، وخروج عن المظالم وصدقة وصلة رحم ووصية وإبراء ذمة ونحوها مما ذكره المصنف ، وكذا قراءة آية الكرسي ، وصلاة ركعتين ، ويندب لكل من المتوادعين أن يقول هذه الكلمات ويزيد المقيم بعد ذلك وردك في خير .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 547 | مرتضى الزبيدي