الزاد والرفق بالضعفاء والفقراء ويتصدق بشيء قبل خروجه ويشتري لنفسه دابة قوية على الحمل لا تضعف أو يكتريها ، فإن اكترى فليظهر للمكاري كل ما يريد أن يحمله من قليل أو كثير ويحصل رضاه فيه .
الثانية : في الرفيق : ينبغي أن يلتمس رفيقا صالحا محبا للخير معينا عليه إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإن جبن شجعه وإن عجز قوّاه وإن ضاق صدره صبره .
شرح
ثم قال عمر بن نجيم من أصحابنا : يعني اتفاقا لأنه غير محتاج إلى رأس مال لقيام حرمته وينبغي أن يعتد بحرفة لا تحتاج إلى آلة . أما المحتاجة إليها فيشترط أن يبقى له قدر ما يشتري به اه .
( ومن غير تقتير ) أي تضييق ولا إسراف ، ( بل على وجه يمكنه معه التوسع في الزاد والرفق بالفقراء ) بالإطعام والإعطاء ، ( و ) يستحب أن ( يتصدق بشيء ) ولو قليلا كلقمة أو تمرة ( قبل خروجه ) فإنه يكون سببا لدفع البلايا عنه ، ( وليشتر له ) أي لنفسه قبل إنشاء السفر وفي نسخة ويشتري لنفسه ( دابة قوية على الحمل ) يعني من الإبل فإنها هي التي تقوى على حمل الأثقال في الأسفار المعتدة ، وما عداها لا يقوى قوتها ، ولذا قال : ( لا تضعف ) أي عن الحمل لقوتها وصبرها ( أو يكتريها ) أي إن لم يقدر على الشراء فبالكراء ، وإذا أعاره إنسان دابة ليركبها أو أباح له ركوبها إلى غاية سفره جاز إلا أنه لا يعد قادرا شرعا ، ( فإن اكتراها ) بمال معلوم ( فليظهر للمكاري ) أي صاحب الدابة ( كل ما يريد أن يحمله ) معه عليها ( من قليل وكثير ) ولا يكتم ، ( ويحصل رضاه فيه ) ولو بإعطاء شيء زائد على الأجرة ، تطييبا لخاطره ورفعا للشبهة .
( الثانية : في الرفيق ) الذي يرافقه في سفره : ( ينبغي أن يلتمس ) في سفره ( رفيقا صالحا محبا للخير معينا عليه ) بحيث ( إن نسي ) شيئا من طرق الخير ( ذكره ) به ليفعله ودله على الأصح ، ( وإن ذكر ) شيئا من الخير ( أعانه ) عليه بظاهره أو باطنه أو بهما معا ، ( وإن جبن ) عن الإقدام على خير ( شجعه ) أي قوى قلبه بمساعدته إياه ، ( وإن عجز ) بضعفه ( قواه ) بمسارعته لا لهواه ، ( وإن ضاق صدره ) لنازلة نزلت به ( صبره ) وسلاه .
وأخرج أبو داود ، والبيهقي من حديث عائشة : « إذا أراد اللّه بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه » .
وروى الطبراني في الكبير ، وابن أبي خيثمة ، وأبو الفتح الأزدي ، والعسكري في الأمثال من حديث رافع بن خديج رفعه : « التمسوا الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار » وسنده ضعيف .
وروى الخطيب في الجامع من حديث علي مرفوعا « الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق والزاد قبل الرحيل » .