تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
الباب الثاني في ترتيب الأعمال الظاهرة من أول السفر إلى الرجوع وهي عشر جمل الجملة الأولى : في السير من أول الخروج إلى الاحرام وهي ثمانية : الأولى : في المال . فينبغي أن يبدأ بالتوبة ورد المظالم وقضاء الديون وإعداد النفقة لكل من تلزمه نفقته إلى وقت الرجوع ويرد ما عنده من الودائع ، ويستصحب من المال الحلال الطيب ما يكفيه لذهابه وإيابه من غير تقتير ، بل على وجه يمكنه معه التوسع في
شرح

الباب الثاني في ترتيب الأعمال الظاهرة من أول السفر

أي من أول إنشائه الخروج من دويرة أهله ( إلى الرجوع ) إليها ( وهي عشر جمل ) : ( الجملة الأولى : في السنن ) التي ينبغي مراعاتها ( من أول الخروج إلى ) وقت ( الإحرام وهي ثمانية : الأولى : في المال ، فينبغي أن يبدأ بالتوبة ) الصادقة الناصحة عما صدر منه من الآثام إجمالا وتفصيلا إن أمكن له التذكر ، ( ورد المظالم ) إلى أربابها إن أمكنه ، ( وقضاء الديون المترتبة على ذمته لأربابها لئلا تبقى ذمته مشغولة ) بحق شرعي ( واعداد النفقة ) أي إحضارها ، والنفقة محركة اسم لما ينفقه في طريقه أعم من أن يكون مأكولا أو نقدا ، ويعبر عنها بالزاد ( لكل من تلزمه نفقته ) شرعا من الأهل والعيال ( إلى وقت الرجوع ) ، وفيه إشارة إلى أنه ليس من الشرط قدرته على نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة ، وقيل : لا بد من زيادة نفقة يوم ، وقيل شهرا . الأول رواية عن الإمام ، والثاني عن أبي يوسف ، ( ويرد ما عنده من الودائع ) المودعة عنده ، وكذا العواري لتتفرغ ذمته بالعبادة ( ويستصحب مالا ) المراد هنا النقد ( من حلال طيب ) لا شبهة فيه بأن حصله من ربح تجارة أو زراعة أو إرث من وجه صحيح أو غير ذلك ( يكفيه لذهابه وإيابه ) وشرط أصحابنا أنه لا بد أن يفضل له بعد ذلك رأس مال يتجر به لو كان تاجرا وآلة حرث لو كان حراثا ذكره قاضىخان في فتاويه ، وجزم به صاحب النهاية ، وفتح القدير ، وعزاه في السراج الوهاج والخلاصة إلى روضة العلماء ، ثم قال صاحب الخلاصة : أما المحترف إذا ملك قدر ما يحج به ونفقة عياله ذاهبا وجائيا فعليه الحج اه .