تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
صيدا فعليه مثله من النعم يراعي فيه التقارب في الخلقة ، وصيد البحر حلال ولا جزاء فيه .
شرح
على بدن المحرم أو ثيابه لم يكن له تنحيته ولو قتله لم يلزمه شيء ، وللصئبان حكم القمل . ويكره أن يفلي رأسه ولحيته ، فإن فعل فأخرج منها قملة قتلها تصدق ولو بلقمة . نص عليه وهو عند الأكثرين محمول على الاستحباب . ومنها الحيوانات التي فيها منفعة ومضرة ، كالفهد والصقر والبازي فلا يستحب قتلها لما يتوقع من المنفعة ، ولا يكره لما يخاف من المضرة . ومنها التي لا تظهر فيها منفعة ولا مضرة كالخنافس والجعلانات والسرطان والرخمة والكلب الذي ليس بعقور فيكره قتلها . قال النووي : أي كراهة تنزيه ، وفي كلام بعضهم ما يقتضي التحريم ولا يجوز قتل النمل والنحل والخطاف والضفدع لورود النهي عن قتلها ، وفي وجوب الفداء بقتل الهدهد والصرد خلاف مبني على الخلاف في أكلها ، والصنف الثاني ما أحد أصليه مأكول كالمتولد بين الذئب والضبع وبين حمار الوحش وحمار الأهل فيحرم التعرض له ، ويجب الجزاء فيه احتياطا كما يحرم أكله احتياطا وإليه أشار المصنف . ( أو ما هو متولد من الحلال والحرام ) . وأما الحيوانات الأنسية كالنعم والخيل والدجاج يجوز للمحرم ذبحها ولا جزاء عليه ، وأما ما يتولد من الوحشي والإنسي كالمتولد من اليعقوب والدجاجة أو الضبع والشاة فيجب في ذبحه الجزاء احتياطا ، ( فإن قتل صيدا فعليه مثله من النعم يراعي فيه التقارب في الخلقة ) . اعلم أن الصيد على قسمين مثلي هو ماله مثل من النعم ، وغير مثلي . أما الأول فجزاؤه على التخيير والتعديل قال اللّه تعالى :فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِإلى قولهصِياماً[ المائدة : 95 ] ثم أن المثلي ليس معتبرا على التحقيق إنما هو معتبر على التقريب وليس معتبرا في القيمة بل في الصورة والخلقة لأن الصحابة رضي اللّه عنهم حكموا في النوع الواحد من الصيد النوع الواحد من النعم مع اختلاف البلاد وتقارب الأزمان واختلاف القيم بحسب اختلافهما ، فعلم أنهم اعتبروا الخلقة والصورة ، فما ورد فيه نص فهو متبع وكذلك كل ما حكم فيه عدلان من الصحابة والتابعين أو من أهل عصر آخر من النعم أنه مثل الصيد المقتول يتبع حكمهم ، ولا حاجة إلى تحكيم غيرهم قال اللّه تعالى :يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ[ المائدة : 95 ] وقد حكما . وعن مالك : لا بد من تحكيم عدلين من أهل العصر وما ليس بمثلي كالعصافير وغيرها من الطيور ففيه قيمته وفيه تفصيل يراجع في فروع المذهب . ( وصيد البحر حلال ولا جزاء فيه ) لقوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِالآية [ المائدة : 96 ] قال الأصحاب : وصيد البحر هو الذي لا يعيش إلا في البحر ، أما ما يعيش في البر والبحر فهو كالبري والطيور المائية التي تغوص في الماء وتخرج من صيد البر لأنها لو تركت في الماء هلكت ، والجراد من صيد البر ويجب الجزاء بقتله ، وبه قال ابن عمر وابن عباس . وحكى الموفق بن طاهر قولا غريبا انه من صيود البحر لأنه يتولد من روث السمك ، واللّه أعلم .