تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
السادس : قتل صيد البر أعني ما يؤكل أو هو متولد من الحلال والحرام ، فإن قتل
شرح
بدنة أو شاة تفريعا على عدم الإفساد في صورة عدم الإنزال . وحكى المصنف في الوسيط عن مالك أنه لا يجب الدم عند الإنزال قال الرافعي : وإلا غلب على الظن أنه وهم فيه . ( وكذا في الاستمناء ) باليد فإنه موجب للفدية على أصح الوجهين . الثاني : لو باشر فيما دون الفرج ، ثم جامع هل تدخل الشاة في البدنة أم تجبان جميعا فيه وجهان قال النووي في زيادات الروضة : الأصح تدخل ولا يحرم اللمس بغير شهوة ، وأما قول المصنف في الوسيط والوجيز : يحرم كل مباشرة تنقض الوضوء فشاذ بل غلط ، واللّه أعلم . ( ويحرم النكاح والإنكاح ولا دم فيه لأنه لا ينعقد ) أي لا ينعقد نكاح المحرم ولا إنكاحه ولا نكاح المحرمة ، ولا يستحب خطبة المحرم وخطبة المحرمة فلا تلزم فيه الفدية ، ومنهم من قال : لا بأس أن ينكح المحرم وينكح ، واعتبار كل من القولين أن الإحرام عقد والنكاح عقد فاشتركا في النسبة فجاز الوطء للمحرم حرام والعقد به سبب مبيح للوطء فحرم أو كره ، فإنه حمى والراتع حول الحمي يوشك أن يقع فيه ، وإنما اجتنبت الشبه خوف الوقوع في المحظور النكاح ، والعقد لا يصح إلا بين اثنين لا يصح من واحد فحرم أو كره لأنا مطلوبون بمعرفة الوحدة . فاعلم أنه لا إله إلا هو التجلي في الأحدية لا يصح لأن التجلي يطلب الاثنين ، ولا بد من التجلي فلا بد من الاثنين فعقد النكاح للمحرم جائز فالعارف على قدر ما يقام فيه من أحوال الشهود ، واللّه أعلم . ( السادس ) : من المحظورات ( قتل صيد البر ) لقوله تعالى :وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً[ المائدة : 96 ] ولا يختص تحريمه بالإحرام ، بل له سبب آخر وهو كونه في الحرم ، ولما اشترك السببان فيما يقتضيانه من التحريم والجزاء ، ولذا قال أصحابنا المراد بجناية الإحرام ما تكون حرمته بسبب الإحرام أو الحرم . ثم قال المصنف : ( أعني ما يؤكل ) إذا كان وحشيا ، ولا فرق في وجوب الجزاء بين أن يكون الصيد مملوكا لإنسان أو مباحا . نعم يجب في المملوك مع الجزاء ما بين قيمته حيا ومذبوحا بحق الملك . وعن المزني أنه لا جزاء في الصيد المملوك وما ليس بمأكول من الطيور والدواب صنفان ما ليس له أصل مأكول وما أحد أصليه مأكول ، أما الصنف الأول ، فلا يحرم التعرض له بالإحرام ولو قتله المحرم لم يلزمه الجزاء ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة : يجب الجزاء بقتل غير المأكول من الصيد إلا الذئب والفواسق الخمس ، وقال مالك : ما لا يبتدئ بالإيذاء يجب الجزاء فيه كالصقر والبازي ، ثم الحيوانات الداخلة في هذا الصنف على أضرب . منها : ما يستحب قتلها للمحرم وغيره وهي المؤذيات بطبعها نحو الفواسق الخمس وفي معناها الحية والذئب والأسد والنمر والدب والنسر والعقاب والبرغوث والبق والزنبور ، ولو ظهر القمل