تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
الخامس : مقدمات الجماع كالقبلة والملامسة التي تنقض الطهر مع النساء فهو محرم وفيه شاة . وكذا في الاستمناء ويحرم النكاح والإنكاح ولا دم فيه لأنه لا ينعقد .
شرح
أوجبتها هذه العبادة التي التبس بها هو الحاكم الأكبر ، واتفق أن هذا المحرم التفت بالاسم الخاذل إلى امرأته فجامعها في حال إحرامه ، فلما لم يكن الوقت له وكان لغيره لم يقو قوّته فأفسد منه ما أفسد وبقي الحكم لصاحب الوقت ، فأمره أن يمضي في نسكه مع فساده وعاقبه بتلك الالتفاتة إلى الخاذل حيث أعانه عليه بنظره إلى امرأته واستحسانه لإيقاع ما حكم عليه به حاكم الوقت أن يعيد من قابل ، فلو بطل وأزال حكمه عنه في ذلك الوقت ووقع الجماع بعد الإحرام وقبل الوقوف رفض ما كان واستقبل الحج كما هو ، ولم يكن عليه إلّا دم لا غير لما أبطل ، فلما لم يزل حكمه منه بذلك الفعل أمرنا بتمام نسكه الذي نواه في عقده وهو مأجور فيما فعل من تلك العبادة مأزور فيما أفسد منها بإتيانه ما حرم عليه إتيانه كما قال تعالى :فَلا رَفَثَوهو النكاحوَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ[ البقرة : 197 ] . أخرج أبو داود في المراسيل قال : حدثنا أبو توبة ، حدثنا معاوية يعني ابن سلام ، أخبرني يزيد ابن نعيم شك أبو توبة أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان ، فسأل الرجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال لهما : « أقضيا نسككما واهديا هديا ثم ارجعا إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا يرى أحد منكما صاحبه فاحرما وأتما نسككما وأهديا » . فهذا ترجمان الحق الذي هو الرسول قوى الاسم الإلهي الذي هو حاكم الوقت ، وصاحب الزمان فيما يريده من إتمام هذه العبادة مع ما طرأ فيها من الإخلال ، وما وقع من المجامع هي زلة أوجبت علما ، فشفع ذلك العلم في صاحب هذه الزلة فجبر له نقصه ، فلولا زلة هذا المجامع في الحج ما عرفنا حكم الشرع فيه ، لو وقع هذا بعد موت المترجم فمن رحمة اللّه حصل تقدير هذا العلم لنكون على بصيرة من ربنا في عبادتنا ، واللّه أعلم . ( الخامس ) : من المحظورات ( مقدمات الجماع كالقبلة ) بالشهوة والمباشرة فيما دون الفرج كالمفاخذة ( والملامسة ) بالشهوة ( التي تنقض الطهر ) أي الوضوء ( مع النساء فهو محرم ) قبل التحلل الأول ، وفي حلها بعد التحلل الأول خلاف ، ( وفيه شاة ) إذا باشر شيئا منها عمدا . روي عن علي وابن عباس : أنهما أوجبا في القبلة شاة . أما أثر علي فرواه البيهقي من طريق جابر الجعفي وهو ضعيف ، عن أبي جعفر ، عن علي ولم يدركه . وأما أثر ابن عباس فذكره البيهقي ولم يسنده ، وإن كان ناسيا لا يلزمه شيء بلا خلاف ، لأنه استمتاع محض ولا يفسد شيء منها الحج ، ولا تجب البدنة بحال سواء أنزل أو لم ينزل ، وبه قال أبو حنيفة . وعند مالك : يفسد الحج إذا أنزل وهو أظهر الروايتين عن أحمد ، وعنه روايتان في أنه تجب