تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
شرح
الثانية : إذا فسد الحج بالجماع ثم جامع ثانيا فينظر إن لم يفد عن الأول ففي وجوب شيء للتالي قولان . أحدهما : لا تجب بل يتداخلان ، وأصحهما ، أنه لا يتداخل لبقاء الإحرام ووجوب الفدية بارتكاب المحظورات ، وحيث قلنا بعدم التداخل ففيما يجب بالجماع الثاني قولان . أحدهما : بدنة كما في الجماع الأول ، وأظهرهما شاة ، وإذا اختصرت هذه الاختلافات . قلت في المسألة ثلاثة أقوال : أظهرها الجماع الثاني يوجب شاة ، وبه قال أبو حنيفة والثاني لا يوجب شيئا وبه قال مالك ، وعند أحمد إن كفر عن الأول وجبت في الثاني بدنة ، واللّه أعلم .

فصل [ في الوطء ]

وفي كتاب الشريعة للشيخ الأكبر قدس سره : أجمع المسلمون على أن الوطء يحرم على المحرم مطلقا ، وبه أقول غير أنه إذا وقع فعندنا فيه نظر في زمان وقوعه ، فإن وقع منه بعد انقضاء زمان جواز الوقوف بعرفة من ليل أو نهار ، فالحج فاسد ، وليس بباطل لأنه مأمور بإتمام المناسك مع الفساد ، ويحج بعد ذلك ، وإن جامع قبل الوقوف بعرفة وبعد الإحرام ، فالحكم فيه عند جميع العلماء كحكمه بعد الوقوف يفسد ولا بد من غير خلاف ، ولا أعرف لهم دليلا على ذلك ، ونحن وإن قلنا بقولهم واتبعناهم في ذلك ، فإن النظر يقتضي إن وقع قبل الوقوف أن يرفض ما مضى ويجدد ويهدي ، وإن كان بعد الوقوف فلا لأنه لم يبق زمان للوقوف . وهنا بقي زمان للإحرام لكن ما قال به أحد فجرينا على ما أجمع عليه العلماء مع أني لا أقدر عن صرف هذا الحكم عن خاطري ، ولا أعمل عليه ، ولا أفتي به ، ولا أجد دليلا ، وقد رفضت العمرة عائشة رضي اللّه عنها حين حاضت بعد التلبس وأحرمت بالحج فقد رفضت إحراما . وفي أمر عائشة وشأنها عندي نظر أيضا هل أردفت على عمرتها أو هل زالت عنها بالكلية ؟ فإن أراد بالرفض الخروج عن الإحرام بالعمرة وان وجود الحيض أثر في صحتها مع بقاء زمان الإحرام فالجماع مثله في الحكم ، وإن لم يرد بالرفض الخروج عن العمرة وإنما أراد إدخال الحج عليها فرفض أحدية العمرة لا اقترانها بالحج فهي على إحرامها بالعمرة والحج مردف عليها . الاعتبار : لا شك أن الإنسان لما كان مصرفا تحت حكم الأسماء الإلهية ومحلا لظهور آثار سلطانها ، ولكن يكون حكمها فيه بحسب ما يمكنها حال الإنسان أو زمانه أو مكانه ، فالأحوال والأزمان تولي الأسماء الإلهية عليها ، وإن كان كل حال هي عليه أو دخول الإنسان في ظرفية زمان خاص أو ظرفية مكان ما هو إلا عن حكم إلهي بذلك ، فقد يتوجه على الإنسان أحكام أسماء إلهية كثيرة في آن واحد ، ويقبل ذلك كله بحاله لأنه قد يكون في أحوال مختلفة يطلب كل حال حكم اسم خاص فلا يتوجه عليه إلا ذلك الاسم الذي يطلبه ذلك الحال الخاص ، ومع هذا كله فلا بد أن يكون الحاكم الأكبر اسما ما له المضاء فيه والرجوع إليه مع هذه المشاركة ، فلهذا أمر المحرم إذا جامع أهله أن يمضي في تمام نسكه إلى أن يفرغ مع فساده ولا يعتد به ، وعليه القضاء من قابل على صورة مخصوصة شرعها له الشارع لأن صاحب الوقت الذي هو المحرم عليه أفعال مخصوصة