إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 539
كان بعد التحلل الأوّل لزمه البدنة ولم يفسد حجه . تنبيه : تفسد العمرة بالجماع وتفسد العمرة أيضا بالجماع قبل حصول التحلل ، ووقت التحلل عنها مبني على الخلاف السابق في الحلق ، فإن لم نجعله نكسا فإنما يفسد بالجماع قبل السعي ، وإن جعلناه نسكا فيفسد أيضا بالجماع قبل الحلق . وقال أبو حنيفة : إنما تفسد إذا جامع قبل أن يطوف أربعة أشواط ، فأما بعد ذلك فلا . ثم إن اللواط وإتيان البهيمة في الإفساد كالوطء في الفرج ، وبه قال أحمد خلافا لأبي حنيفة فيهما ، ولمالك في إتيان البهيمة . وروى ابن كج وجها كمذهب مالك . ثم أشار المصنف إلى كفارة الجماع فقال : ( وفيه بدنة ) أي ذبحها ( أو ) ذبح ( بقرة أو ) ذبح ( سبع شياه ) واعلم أن في خصال فدية الجماع وجهين أصحهما أنها هذه الثلاثة المذكورة والإطعام بقدر قيمة البدنة على سبيل التعديل ، والصيام عن كل مد يوما ، والثاني حكاه ابن كج أن خصالها الثلاث الأول فإن عجز عنها فالهدي في ذمته إلى أن يجد تخريجا من أحد القولين في دم الاحصار ، وإن جرينا على الصحيح وهو إثبات الخصال الخمس فهذا الدم دم تعديل لا محالة لأنا في الجملة نقوّم البدنة ، وهل هو تخيير أو ترتيب ؟ فيه قولان . ومنهم من يقول وجهان أصحهما دم ترتيب ، فعليه بدنة إن وجدها وإلا فبقرة وإلا فسبع من الغنم ، وإلا قوم البدنة بدراهم والدراهم طعاما ، ثم فيه وجهان أحدهما : أنه يصوم عن كل مد يوما فإن عجز عن الصيام أطعم كما في كفارة الظهار والقتل ، وأصحهما أن الترتيب على العكس ويتقدم الطعام على الصيام في هذا المقام خاصة . وذكر القفال وآخرون : إن القول في أن دم الجماع دم ترتيب أو تخيير مبني على أن الجماع استهلاك أو استمتاع إن جعلناه استهلاكا فهو على التخيير كفدية الحلق والقلم ، وإن جعلناه استمتاعا فهو على الترتيب كفدية الطيب واللباس . ( وإن كان بعد التحلل الأول لزمته البدنة ولم يفسد حجه ) والعمرة كالحج في وجوب الفدية . وعن أبي إسحاق نقلا عن بعض الأصحاب أنه لا يجب في إفسادها إلا شاة لانخفاض رتبتها عن رتبة الحج . وقال أبو حنيفة : القارن إذا جامع بعد الوقوف كان عليه بدنة للحج وشاة للعمرة ، وبعد الحلق قبل الطواف شاتان وهنا مسألتان . الأولى : لو جامع بين التحللين وفرعنا على الصحيح ، وهو أنه لا يفسد ففيما يجب فيه قولان ، أظهرهما شاة لأنه لا يتعلق فساد الحج به فأشبه المباشرة فيما دون الفرج ، واختار المزني هذا القول في تخريجه للشافعي ، وقيل : إنه حكاه في غير المختصر عن نصه ، والثاني : أن الواجب بدنة لأنه وطء محظور في الحج ، فأشبه الوطء قبل التحلل ، وبهذا قال مالك وأحمد . ونقل الإمام قولا ثالثا وهو انه لا يجب فيه أصلا وهو ضعيف لأن الوطء لا يقصر عن سائر محظورات الإحرام وهي بين التحللين موجبة للفدية على ظاهر المذهب .