تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الرابع : الجماع وهو مفسد قبل التحلل الأوّل وفيه بدنة أو بقرة أو سبع شياه ، وإن
شرح
فوجهان أحدهما ويروى عن المزني أنه لا فدية إذ لا شعر ، وأظهرهما الوجوب لتأثيره في تحسين الشعر الذي ينبت بعده ، ويجوز تدهين سائر البدن شعرته وبشرته فإنه لا يقصد التزيين ، ولا فرق بين أن يستعمل الدهن في ظاهر البدن أو باطنه وعن مالك أنه إذا استعمل في ظاهر البدن فعليه الفدية . وعن أبي حنيفة إذا استعمل الزيت والشيرج وجبت الفدية سواء استعمل في رأسه أو لحيته أو سائر بدنه إلا أن يداوي به جرحه أو شقوق رجليه ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، والثانية وهي الأصح أن استعماله لا يوجب الفدية وإن كان في شعر الرأس واللحية . ( الرابع ) : من المحظورات ( الجماع ) قال اللّه تعالى :فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ[ البقرة : 197 ] والرفث مفسر بالجماع ( وهو مفسد ) النسك يروى ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة ، واتفق الفقهاء عليه بعدهم ، وإنما يفسد الحج بالجماع ( قبل التحلل الأول ) اعلم أن أسباب تحلل الحج غير خارجة عن الأعمال الأربعة ، والذبح غير معدود منها لأنه لا يتوقف التحلل عليه . بقي الرمي والحلق والطواف ، فإن لم نجعل الحلق نسكا فللتحلل سببان الرمي والطواف ، فإذا أتى بأحدهما يحصل التحلل الأول ، وإذا أتى بالثاني لا بد من السقي بعد الطواف إن لم يسع قبل ، لكنهم لم يفردوه وعدوه مع الطواف شيئا واحدا وإن جعلنا الحلق نسكا فالثلاثة أسباب التحلل ، فإذا أتى بإثنين منها إما الحلق والرمي أو الرمي والطواف أو الحلق والطواف حصل التحلل الأول وإذا أتى بالثالث حصل الثاني قال الإمام وشيخه : كان ينبغي التنصيف لكن ليس للثلاثة نصف صحيح فأنزلنا الأمر على اثنين ، فإذا ظهر لك معرفة أسباب التحلل للحج فاعلم أن المصنف قال في الوجيز : إن الجماع إنما يفسد الحج إذا وقع قبل التحللين . قال الرافعي : لقوة الإحرام ولا فرق بين أن يقع قبل الوقوف بعرفة أو بعده . قلت : والذي نقله القاضي الحسين والماوردي : الإجماع على فساد الحج بالجماع إذا كان قبل الوقوف بعرفة اه . وقال أبو حنيفة : لا يفسد بالجماع بعد الوقوف ، ولكن تلزم به الفدية . وأما الجماع بين التحلل فلا أثر له في الفساد وعن مالك وأحمد أنه يفسد ما بقي من إحرامه ، ويقرب منه ما ذكر القاضي ابن كج أن أبا القاسم الداركي ، وأبا علي الطبري حكيا قولا عن القديم أنه يخرج إلى أدنى الحل ويجدد منه إحراما ويأتي بعمل عمرة ، وأطلق الإمام نقل وجه أنه مفسد كما قبل التحلل ، ثم سائر العبادة لا حرمة لها بعد الفساد ويصير الشخص خارجا منها ، لكن الحج والعمرة وإن فسدا يجب المضي فيهما ، وذلك بإتمام ما كان يفعله لولا عروض الفساد . روي عن ابن عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وأبي هريرة رضي اللّه عنهم أنهم قالوا من أفسد حجه مضى في فاسده وقضى من قابل . كذا رواه مالك في الموطأ بلاغا عنهم .