إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 537
والفصد والحجامة وترجيل الشعر . وداخل الحمام لا يدخل إليه حتى يعرى ، والتجريد أدل ، ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من دعائه : « اللهم نقني من الذنوب كما ينقى الثوب من الدرن » والتنقية من الدرن من صفات الحمام ، واعتبار الحمام عظيم وما يعقل ذلك إلا العالمون . فصل [ قال الرافعي : يستحب أن لا يغسل رأسه بالسدر والخطمي ] قال الرافعي : يستحب أن لا يغسل رأسه بالسدر والخطمي لما فيه من التزيين لكنه جائز لا فدية فيه بخلاف التدهين فإنه يؤثر في التنمية مع التزيين ، وإذا غسل رأسه فينبغي أن يرفق في الدلك حتى لا ينتتف شعره ، ولم يذكر الإمام ولا المصنف في الوسيط خلافا في كراهة غسله بالسدر والخطمي ، لكن الحناطي حكى القول القديم فيه أيضا اه . قلت : واعتبار هذه المسألة فاعلم أن كل سبب موجب للنظافة ظاهرا أو باطنا استعماله في كل حال ، وما ورد كتاب ولا سنة ولا إجماع على منع المحرم من غسل رأسه بشيء ، ولما أمر اللّه تعالى الإنسان أن يدخل في الإحرام فيصير حراما بعد ما كان حلالا وصفه بصفة العزة أن يصل إليه بعض الأشياء التي كانت تصل إليه قبل أن يتصف بهذه المنعة فاعتز وامتنع عن بعض الأشياء ولم يمتنع عن أن يناله بعضها ، وأمره أن يحرم فدخل في الإحرام فصار حراما وما جعل ذلك حراما عن أمره سبحانه إلا ليكون ذلك قربة إليه ومزيد مكانة عنده تعالى ، وحتى لا ينسى عبوديته التي خلق لها بكونه تعالى جعله مأمورا في هذه المنعة وداء له نافعا يمنع من علة تطرأ عليه لعظيم مكانته ، فلا بد أن يؤثر فيه عزة في نفسه فشرعها له في طاعته بأمر وأمره فيه بأن يكون حراما لا احتجار عليه بل احتجار له واللّه أعلم . ثم قال المصنف : ( والفصد والحجامة ) أي يجوز للمحرم أن يفصد ويختجم ما لم يقع شعره . وقال أصحابنا : وإن حلق موضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة ، وقال : عليه صدقة لأنه إنما يحلق لأجل الحجامة وهي ليست من المحظورات ، فكذا ما يكون وسيلة إليها إلا أن فيه إزالة شيء من التفث فتجب الصدقة ، ولأبي حنيفة إن حلقه مقصود لأنه لا يتوسل إلى المقصود إلا به ، وقد وجد إزالة التفث عن عضو كامل فيجب الدم . وفي الصحيحين عن ابن عباس : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم احتجم وهو محرم » ولو كان يوجب الدم لما باشره صلّى اللّه عليه وسلم ، لكن يحتمل أنه صلّى اللّه عليه وسلم احتجم في موضع لا شعر فيه وهو الظاهر . ( وترجيل الشعر ) أي تسريحه بالمشط سواء كان شعر الرأس أو اللحية ما لم يقطع شعره ، وأما ترجيله بمثل دهن الشيرج واللوز والجوز وفي معناهما السمن والزبد فلا يجوز استعماله في الرأس واللحية لما فيه من التزيين والمحرم منعوت بالشعث الذي يضاد ذلك ، ولو كان أقرع أو أصلع فدهن رأسه أو أمرد فدهن ذقنه فلا فدية عليه إذ ليس فيه تزيين شعره ، وإن كان محلوق الرأس