إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 535
ثلث دم وفي شعرتين ثلثا دم ، وهناك قول رابع حكاه صاحب التقريب ان الشعرة الواحدة تقابل بدم كامل وهو اختيار الأستاذ أبي طاهر ، وأما أبو حنيفة فلا يوجب فيما دون الربع شيئا مقدرا ، وإنما يوجب صدقة . ثم إن الخلاف في الشعرة والشعرتين جار في الظفر والظفرين ، ولو قلّم دون القدر المعتاد كان كما لو قصر الشعر ، ولو أخذ من بعض جوانب ولم يأت على رأس الظفر كله فقد قال الأئمة إن قلنا يجب في الظفر الواحد ثلث دم أو درهم ، فالواجب فيه ما يقتضيه الحساب ، وإن قلنا يجب فيه مدّ فلا سبيل إلى تبعيضه . فصل [ إذا حلق شعر غيره ] وإذا حلق شعر غيره ، فإما أن يكون الحالق حراما والمحلوق حلالا أو بالعكس ، أو يكونا حرامين أو حلالين . أما الحالة الأخيرة فلا يخفى حكمها ، وأما إذا كان الحالق حراما والمحلوق حلالا فلا منع منها ولا يجب على الحالق شيء وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة : ليس للمحرم أن يحلق شعر غيره ولو فعل فعليه صدقة أما إذا حلق الحلال أو الحرام شعر الحرام فقد أساء ثم ينظر إن حلق بأمره ، فالفدية على المحلوق لأن فعل الحالق بأمره مضاف إليه ، وإن حلق لا بأمره فينظر إن كان نائما أو مكرها أو مغمى عليه ففيه قولان . أصحهما : أن الفدية على الحالق وبه قال مالك وأحمد ، والثاني : وبه قال أبو حنيفة ، واختاره المزني أنها على المحلوق لأنه المرتفق به . وقد ذكر المزني أن الشافعي رضي اللّه عنه قد خط على هذا القول ، لكن الأصحاب نقلوه عن البويطي ووجدوه غير مخطوط عليه وبنوا القولين على أن استحفاظ الشعر في يد المحرم جار مجرى الوديعة أو مجرى العارية وفيه جوابان إن قلنا بالأول فالفدية على الحالق كما أن ضمان الوديعة على المتلف دون المودع ، وإن قلنا بالثاني وجب على المحلوق وجوب الضمان على المستعير . قالوا : والأوّل أظهر وإن لم يكن نائما ولا مغمى عليه ولا مكرها لكنه سكت عن الحلق ففيه قولان وقال المعظم وجهان أحدهما : إن الحكم كما لو كان نائما لأن السكوت ليس بأمر ، وأصحهما أنه كما لو حلق بأمره لأن الشعر عنده إما كالوديعة أو كالعارية ، وعلى التقديرين يجب الدفع عنه ، ولو أمر حلال حلالا بحلق شعر حرام وهو نائم . فالفدية على الآمر إن لم يعرف المحلوق الحال ، وإن عرف فعليه في أصح الوجهين ، ولو طارت نار إلى شعره فأحرقته . قال الروياني : إن لم يمكنه إطفاؤها فلا شيء عليه ، وإلّا فهو كمن حلق رأسه وهو ساكت . ( ولا بأس ) للمحرم ( بالكحل ) ما لم يكن فيه طيب ، وعن أبي حنيفة جوازه مطلقا وهو المنقول عن المزني وعن الإملاء أنه يكره مطلقا وتوسط متوسطون فقالوا : إن لم يكن فيه زينة كالتوتيا الأبيض لم يكره الاكتحال به ، وإن كان فيه زينة كالإثمد فيكره إلا لحاجة الرمد ونحوه ، ( ودخول الحمام ) أي يجوز للمحرم أن يغتسل فيدخل الحمام ويزيل الدرن عن نفسه لما روي عن أبي أيوب : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يغتسل وهو محرم » . وروى الشافعي والبيهقي بسند فيه إبراهيم بن يحيى عن ابن عباس : « أنه دخل حمام الجحفة