الثالث : الحلق والقلم وفيهما الفدية أعني دم شاة . ولا بأس بالكحل ودخول الحمّام .
شرح
تحت قهر اسم العبودية فليس له أن يحدث طيبا أي ثناء إلهيا فيزيل عنه حكم ما يعطيه الاسم الحاكم لتلك العبادة ، فإنها لا تتصوّر عبادة إلا بحكم هذا الاسم ، فإذا زال لم يكن ثم من يقيمها إلا النائب الذي هو الفدية لا غير ، واللّه أعلم .
الثالث : من المحظورات ( الحلق والقلم وفيهما الفدية أعني دم شاة ) . اعلم أن حلق الشعر قبل أوان التحلل محظور ، فإن اللّه تعالى قال :وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ[ البقرة : 196 ] الآية .
وأوجب الفدية على المعذور والحلق حيث قال :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ[ البقرة : 196 ] الآية . وإذا وجبت الفدية على المعذور فعلى غير المعذور أولى ، ولا فرق بين شعر الرأس والبدن . أما شعر الرأس فمنصوص عليه وأما غيره فالتنظيف والترفه في إزالته أكثر . وذكر المحاملي أن في رواية عن مالك لا تتعلق الفدية بشعر البدن والتقصير كالحلق ، كما أنه في معناه عند التحلل وقلم الأظفار كحلق الشعر ، فإنها تراد للتنظيف والترفه ، وليس الحكم في الشعر منوطا بخصوص الحلق بل بالإزالة والإبانة فيلحق به النتف والإحراق وغيرهما ، وكذلك يلحق بالقلم الكسر والقلع فلو كشط جلدة الرأس فلا فدية عليه ، ولو امتشط لحيته فانتتفت شعرات فعليه الفدية وإن شك في أنه كان منسلا فانفصل أو انتتف بالمشط ، فقد حكى الإمام والمصنف في وجوب الفدية قولين ، وقال الأكثرون فيه وجهان أحدهما : تجب لأن الأصل بقاؤه نابتا إلى وقت الامتشاط ، وأصحهما أنه لا تجب لأن النتف لا يتحقق ، والأصل براءة الذمة عن الفدية .