تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
الثالث : الحلق والقلم وفيهما الفدية أعني دم شاة . ولا بأس بالكحل ودخول الحمّام .
شرح
تحت قهر اسم العبودية فليس له أن يحدث طيبا أي ثناء إلهيا فيزيل عنه حكم ما يعطيه الاسم الحاكم لتلك العبادة ، فإنها لا تتصوّر عبادة إلا بحكم هذا الاسم ، فإذا زال لم يكن ثم من يقيمها إلا النائب الذي هو الفدية لا غير ، واللّه أعلم . الثالث : من المحظورات ( الحلق والقلم وفيهما الفدية أعني دم شاة ) . اعلم أن حلق الشعر قبل أوان التحلل محظور ، فإن اللّه تعالى قال :وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ[ البقرة : 196 ] الآية . وأوجب الفدية على المعذور والحلق حيث قال :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ[ البقرة : 196 ] الآية . وإذا وجبت الفدية على المعذور فعلى غير المعذور أولى ، ولا فرق بين شعر الرأس والبدن . أما شعر الرأس فمنصوص عليه وأما غيره فالتنظيف والترفه في إزالته أكثر . وذكر المحاملي أن في رواية عن مالك لا تتعلق الفدية بشعر البدن والتقصير كالحلق ، كما أنه في معناه عند التحلل وقلم الأظفار كحلق الشعر ، فإنها تراد للتنظيف والترفه ، وليس الحكم في الشعر منوطا بخصوص الحلق بل بالإزالة والإبانة فيلحق به النتف والإحراق وغيرهما ، وكذلك يلحق بالقلم الكسر والقلع فلو كشط جلدة الرأس فلا فدية عليه ، ولو امتشط لحيته فانتتفت شعرات فعليه الفدية وإن شك في أنه كان منسلا فانفصل أو انتتف بالمشط ، فقد حكى الإمام والمصنف في وجوب الفدية قولين ، وقال الأكثرون فيه وجهان أحدهما : تجب لأن الأصل بقاؤه نابتا إلى وقت الامتشاط ، وأصحهما أنه لا تجب لأن النتف لا يتحقق ، والأصل براءة الذمة عن الفدية .

فصل [ لا يعتبر في وجوبها حلق جميع الرأس ولا قلم جميع الأظفار بالإجماع ]

ولا يعتبر في وجوبها حلق جميع الرأس ولا قلم جميع الأظفار بالإجماع ، ولكن يكمل الدم في حلق ثلاث شعرات وقلم ثلاث أظفار من أظفار اليد والرجل ، سواء كانت من طرف واحد أو طرفين خلافا لأبي حنيفة حيث قال : لا يكمل بحلق ثلاث شعرات ، وإنما يكمل إذا حلق من رأسه القدر الذي يحصل به إماطة الأذى ، ولأحمد حيث قدر في رواية بأربع شعرات ، والرواية الثانية مثل قول الشافعي . قال الرافعي لنا : ان المفسرين ذكروا في قوله تعالى :أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍأن المعنى فحلق ففدية ، ومن حلق ثلاث شعرات فقد حلق . قلت : وهذا الاستدلال ناقص لأنه جمع مضاف فيفيد العموم ، فينبغي تتميم الاستدلال بأن يقال الاستيعاب متروك بالإجماع فحملناه على أقل الجمع واللّه أعلم . وإن اقتصر على شعرة أو شعرتين ففيه أقوال أظهرهما : ان في شعرة مدا من طعام ، وفي شعرتين مدين لأن تبعيض الدم عسير والشرع قد عدل الجبران بالطعام في جزاء الصيد وغيره ، والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة ، والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت به . والثاني : في شعرة درهم وفي شعرتين درهمان ، ويحكى ذلك عن مذهب عطاء . والثالث : رواه الحميدي عن الشافعي في شعرة