الثاني : الطيب فليجتنب كل ما يعده العقلاء طيبا ، فإن تطيب أو لبس فعليه دم شاة .
شرح
عليها ، وللغيرة موطن مخصوص شرعه له لا يتعداه فكل غيرة تتعدى ذلك الحد فهي خارجة عن حكم العقل منبعثة عن شح الطبيعة وحكم الهوى ، فمن غار الغيرة الإيمانية في زعمه ، فحكمه أن لا يظهر منه ولا يقوم به ذلك الأمر الذي غار عليه حين رآه في غيره ، فإن قام به فما تلك غيرة الإيمان ، وذلك من شح الطبيعة فوقاه اللّه منه فليس بمفلح في غيرته . وما أكثر وقوع هذا من المحجوبين حين غلبت أهواؤهم ، واللّه أعلم .
الثاني : من المحظورات ( الطيب فليجتنب كل ما يعده العقلاء طيبا فإن تطيب أو لبس ) شيئا مسّه طيب ( فعليه دم شاة ) الكلام على هذا الفصل مما تتعلق به الفدية في ثلاثة أمور : الطيب والاستعمال والقصد .
أما الطيب فالمعتبر فيه أن يكون معظم الغرض التطيب واتخاذ الطيب فيه أو يظهر منه الغرض كالمسك والعود والعنبر والكافور والصندل ، ثم ما له رائحة طيبة من نبات الأرض أنواع : منها ما يطلب للطيب واتخاذ الطيب منه كالورد والياسمين والخيزى وكذا الزعفران ، وإن كان يطلب للصبغ والتداوي أيضا كالورس وهو كما يقال أشهر طيب بلاد اليمن ، ومنها ما يطلب للأكل والتداوي به غالبا فلا تتعلق به الفدية كالقرنفل والدارصيني والسنبل وسائر الأبازير الطيبة ، وكذا السفرجل والتفاح والبطيخ والأترج والنارنج . ومنها ما يتطيب به ولا يتخذ منه الطيب كالنرجس والريحان الفارسي والمرزنجوش ونحوها ففيه قولان : القديم انه تتعلق به الفدية لأن هذه الأشياء لا تبقى لها رائحة إذا جفت ، وقد روي أن عثمان رضي اللّه عنه سئل عن المحرم هل يدخل البستان ؟
قال : نعم . ويشم الريحان . رويناه في مسلسلات ابن ناصر الدين الدمشقي من طريق الطبراني وهو في المعجم الصغير بسنده إلى جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن أبان بن عثمان عن عثمان .
وأورده المنذري في تخريج أحاديث المهذب مسندا أيضا . وقال النووي في شرح المهذب : انه غريب يعني أنه لم يقف على إسناده ، والجديد التعلق لظهور قصد التطيب فيها كالورد والزعفران ، وأما البنفسج فأصح الطرق فيه أنه طيب كالورد والياسمين ، وأما ما نقلوا عن نصه أنه ليس بطيب فإنهم حملوه على الجاف منه أو على بنفسج الشام والعراق والمري بالكسر المستهلك فيه ، وفي اللينوفر قولا النرجس والريحان . ومنهم من قطع بأنه طيب . ومنها ما ينبت بنفسه ولا يستنبت كالشيح والقيصوم والشقائق فلا تتعلق بها الفدية أيضا وكذا العصفر وبه قال أحمد . وقال أبو حنيفة : تتعلق به الفدية والحناء ليس بطيب ، وقال أبو حنيفة هو طيب ، وفي دهن الورد وجهان أصحهما أنه تتعلق به الفدية ، وفي دهن البنفسج وجهان . أظهرهما : أنه ليس بطيب ، وأما اللبان ودهنه فنقل الإمام عن النص أنهما ليسا بطيب ، وأطلق الأكثرون القول بأن كلا منهما طيب ، وفي كون دهن الأترج طيبا وجهان . حكاهما الماوردي والروياني ، وقطع الروياني بأنه طيب .
الأمر الثاني : الاستعمال وهو إلصاق الطيب بالبدن على الوجه المعتاد من ذلك الطيب ، فلو