شرح
منهم صاحب التهذيب والقاضي الروياني ، فإن جوّزنا لها لبسهما فلا فدية إذا لبست ، وإلّا وجبت الفدية ، ولو اختضبت بالحناء والقت على يدها خرقة فوقها أو ألقتها على اليد من غير حناء ، فعن الشيخ أبي حامد أنها إن لم تشد الخرقة فلا فدية وإن شدت فعلى قولي القفازين ، ورتب الأكثرون فقالوا : إن قلنا لها لبس القفازين فلا فدية عليها ، وإن منعنا ففي وجوب الفدية هنا قولان أحدهما : يجب ، ويروى هذا عن الأم ، والثاني : لا يجب ويروى عن الإملاء ، والقولان على ما ذكر القاضي أبو الطيب ، وغيره مبنيان على المعنى المحرم لبس القفازين فيه قولان مستخرجان أحدهما :
أن المحرم تعلق الإحرام بيدها كتعلقه بوجهها لأن كل واحد منهما ليس بعورة ، وإنما جاز الستر بالكمين للضرورة ، فعلى هذا تجب الفدية في صورة الخرقة ، والثاني : أن المحرم كون القفازين ملبوسين معمولين لما ليس بعورة من الأعضاء فألحقتا بالخفين في حق الرجل ، فعلى هذا لا فدية في الخرقة ، وهذا أصح القولين .
وإذا أوجبنا الفدية تعليلا بالمعنى الأول فهل تجب الفدية بمجرد الحناء ؟ فيه ما سبق من القولين في الرجل إذا خضب رأسه بالحناء ، ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا مخيطا أو للحية خريطة يقلبها إذا اختضب ، فهل يلتحق بالقفازين ؟ فيه تردد عن الشيخ أبي محمد ، والأصح الالتحاق ، وبه أجاب كثيرون ، ووجه المنع أن المقصود اجتناب الملابس المعتادة ، وهذا ليس بمعتاد واللّه أعلم .