تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شرح
منهم صاحب التهذيب والقاضي الروياني ، فإن جوّزنا لها لبسهما فلا فدية إذا لبست ، وإلّا وجبت الفدية ، ولو اختضبت بالحناء والقت على يدها خرقة فوقها أو ألقتها على اليد من غير حناء ، فعن الشيخ أبي حامد أنها إن لم تشد الخرقة فلا فدية وإن شدت فعلى قولي القفازين ، ورتب الأكثرون فقالوا : إن قلنا لها لبس القفازين فلا فدية عليها ، وإن منعنا ففي وجوب الفدية هنا قولان أحدهما : يجب ، ويروى هذا عن الأم ، والثاني : لا يجب ويروى عن الإملاء ، والقولان على ما ذكر القاضي أبو الطيب ، وغيره مبنيان على المعنى المحرم لبس القفازين فيه قولان مستخرجان أحدهما : أن المحرم تعلق الإحرام بيدها كتعلقه بوجهها لأن كل واحد منهما ليس بعورة ، وإنما جاز الستر بالكمين للضرورة ، فعلى هذا تجب الفدية في صورة الخرقة ، والثاني : أن المحرم كون القفازين ملبوسين معمولين لما ليس بعورة من الأعضاء فألحقتا بالخفين في حق الرجل ، فعلى هذا لا فدية في الخرقة ، وهذا أصح القولين . وإذا أوجبنا الفدية تعليلا بالمعنى الأول فهل تجب الفدية بمجرد الحناء ؟ فيه ما سبق من القولين في الرجل إذا خضب رأسه بالحناء ، ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا مخيطا أو للحية خريطة يقلبها إذا اختضب ، فهل يلتحق بالقفازين ؟ فيه تردد عن الشيخ أبي محمد ، والأصح الالتحاق ، وبه أجاب كثيرون ، ووجه المنع أن المقصود اجتناب الملابس المعتادة ، وهذا ليس بمعتاد واللّه أعلم .

تنبيه : [ ستر الخنثى المشكل ]

وإذا ستر الخنثى المشكل رأسه أو وجهه فلا فدية لاحتمال أنه امرأة في الصورة الأولى ورجل في الثانية . وإن سترهما معا وجبت قاله الرافعي . قلت : ليس في هذا الكلام تعرض للمقدار الذي يجب عليه ستره . وقال القاضي أبو الطيب في التعليق : لا خلاف إنا نأمره بالتستر ولبس المخيط ، كما نأمره في صلاته أن يستتر كالرأة . قال : والأصل فيه عدم الفدية على الأصح ، لأن الأصل براءة ذمته ، وقيل : تلزمه للاحتياط وفي البيان عن العجلي أنه يمنع من كشف الرأس والوجه ، واللّه أعلم .

فصل في المسارعة إلى البيان عند الحاجة واعتبار احتزام المحرم :

أخرج أبو داود عن صالح بن حسان أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأى رجلا محرما محتزما بحبل أبرق فقال : « يا صاحب الحبل ألقه » فيحتجون بمثل هذا الحديث أن المحرم لا يحتزم ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم ما قال : « ألقه » لأنك محرم فما علل الإلقاء بشيء ، فيحتمل أن يكون لكونه محرما ، ويحتمل أن يكون لأمر آخر ، وهو أن يكون ذلك الحبل إما مغصوبا عنده ، وإما للتشبيه بالزنار الذي جعل علامة للنصارى .