وللمرأة أن تلبس كل مخيط بعد أن لا تستر وجهها بما يماسه ، فإن إحرامها في وجهها .
شرح
غطى رأسه فأشبه ما لو غطاه بشيء آخر ، ووجه عدم الوجوب أن مقصوده نقل المتاع لا تغطية الرأس ، على أن المحرم وغيره ممنوع من التغطية بما لا يقصد الستر به ، ولو طين رأسه ففي وجوب الفدية وجهان . والمذهب الوجوب هذا إذا كان ثخينا ساترا ، وكذا حكم الحناء والمراهم ونحوهما .
( ولا ينبغي أن يغطي رأسه فإن إحرامه في الرأس ) فقد روى الشافعي والبيهقي من حديث إبراهيم بن أبي حرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رفعه : « في المحرم الذي خر من بعيره لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ، وإبراهيم مختلف فيه سواء كان الساتر مخيطا أو غير مخيط ، ولا يشترط لوجوب الفدية استيعاب الرأس بالستر ، كما لا يشترط في فدية الحلق الاستيعاب ، وضبطه أن يكون المستور قدرا يقصد ستره لغرض من الأغراض كشدّ عصابة وإلصاق لصوق لشجة ونحوها هكذا ضبطه المصنف عن الإمام ، وقد نقلا وغيرهما أنه لو شدّ خيطا على رأسه لم يضره ولم تجب الفدية ، لأن ذلك لا يمنع من تسميته حاسر الرأس ، وهذا ينقض الضابط المذكور لأن ستر المقدار الذي يحويه شد الخيط قد يقصد أيضا لغرض منع الشعر من الانتثار وغيره ، فالوجه النظر إلى تسميته حاسر الرأس ومستور جميع الرأس أو بعضه . وقال أبو حنيفة : لا تكمل الفدية إلا إذا ستر ربع الرأس فصاعدا ، فإن ستر أقل من ذلك فعليه صدقة .
وقال النووي في زيادات الروضة : تجب الفدية بتغطية البياض الذي وراء الأذن قاله الروياني وغيره ، وهو ظاهر . ولو غطى رأسه بكف غيره . فالمذهب أن لا فدية ككف نفسه . وفي الحاوي والبحر : وجهان لجواز السجود على كف غيره ، واللّه أعلم .
( وللمرأة أن تلبس كل مخيط ) من القميص والسراويل والخف ( بعد أن لا تستر وجهها بما يماسه فإن إحرامها في وجهها ) . أي أن الوجه في حق المرأة كالرأس في حق الرجل ، ويعبر عن ذلك بأن إحرام الرجل في رأسه ، وإحرام المرأة في وجهها ، والأصل في ذلك ما روى البخاري من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعا : « لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين » ونقل البيهقي عن الحاكم عن أبي علي الحافظ : أن لا تنتقب المرأة من قول ابن عمر أدرج في الخبر . وقال صاحب الإمام : هذا يحتاج إلى دليل ، وقد حكى ابن المنذر أيضا الخلاف هل هو من قول ابن عمر أو من حديثه ؟ وقد رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر موقوفا ، وله طرق في البخاري موصولة ومعلقة ، ثم إن قوله : « فإن إحرامها في وجهها » هو لفظ حديث أخرجه البيهقي في المعرفة عن ابن عمر قال : « إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه » .
وأخرج الدارقطني والطبراني والعقيلي وابن عدي من حديثه بلفظ : « ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها » وإسناده ضعيف . وقال العقيلي : لا يتابع على رفعه إنما يروى موقوفا . وقال الدارقطني في العلل : الصواب وقفه . وليس للرجل لبس القفازين كما ليس له لبس الخفين ، وهل للمرأة ؟ فيه قولان أحدهما لا يجوز قاله في الأم والإملاء ، وبه قال مالك وأحمد . والثاني : وهو منقول المزني نعم ، وبه قال أبو حنيفة . وفي الوجيز أنه أصح القولين ، لكن أكثر النقلة على ترجيح القول الأول ،