شرح
« لبيك عمرة وحجا » وعند ابن ماجة من حديث أبي طلحة أنه قال : « قرن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع » وعند أحمد وأصحاب السنن عن السري بن معبد أنه قال « أحللت بهما معا » فقال عمر :
هديت لسنة نبيك . وعند النسائي من حديث علي برواة موثقين « أنه جمع بين الحج والعمرة طاف طوافين وسعى سعيين » وحدث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعل ذلك ، ومما جمعوا به بين الروايات أن هذا الاختلاف مبني على اختلاف السماع ، فإن بعضهم سمع أنه يلبي بالحج وحده ، فروى أنه كان مفردا ، وأن بعضهم سمع أنه يلبي بالعمرة وحدها فروى أنه كان متمتعا ، وأن بعضهم سمع أنه يلبي بهما معا فروى أنه كان قارنا ، ومحل الاختلاف بيننا وبين الشافعي إنما هو إفراد كل نسك بإحرام في سنة واحدة أفضل أو الجمع بينهما بإحرام واحد أفضل ؟ ولم يقل أحد بتفضيل الحج وحده على القران ، وما روي عن محمد أنه قال : حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران فليس بموافق لمذهب الشافعي في تفضيل الإفراد ، فإنه يفضل الإفراد سواء أتى بنسكين في سفرة واحدة أو سفرتين ، ومحمد : إنما الأفضل الإفراد إذا اشتمل على سفرتين ، ومما استدل به على أفضلية القران غير ما ذكر ما رواه ابن أبي شيبة والطحاوي من حديث أم سلمة رفعته « أهلوا يا آل محمد بعمرة في حجة » ولأن فيه جمعا بين العبادتين فأشبه الصوم والاعتكاف والحراسة في سبيل اللّه وصلاة الليل ، وعلى أفضلية التمتع على الإفراد لأن فيه جمعا بين العادتين فأشبه القران ، واللّه أعلم .