إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 524
وأما محظورات الحج والعمرة فستة : الأول : اللبس للقميص والسراويل والخف والعمامة ، بل ينبغي أن يلبس إزارا والتروك مع علمنا بأن الظاهر الموجود هو الحق لا غيره بمنزلة محاورة الأسماء الإلهية ومجاراتها في مجالس المناظرة وتوجهاتها على المحل الموصوف بصفة ما بأحكام مختلفة ، وقهر بعضها لبعض كفاعل الفعل المسمى ذنبا ومعصية يتوجه عليه الاسم العفو والاسم الغفار والاسم المنتقم ، فلا بد أن ينفذ فيه أحد أحكام هذه الأسماء ، إذ لا يصح أن ينفذ فيه الجميع في وقت واحد لأن المحل لا يقبله للتقابل الذي بين هذه الأحكام ، فقد ظهر قهر بعض الأسماء في الحكم لبعض الحضرة الإلهية واحدة ، فإذا علمت هذا هان عليك أن تنسب الأفعال كلها للّه تعالى ، كما تنسب الأسماء الحسنى كلها للّه تعالى ، أو الرحمن مع أحدية العين واختلاف الحكم ، فاعلم ذلك وخذه في جميع ما يسمى فعلا واللّه أعلم . [ ( وأما محظورات الحج والعمرة ] فستة ) أي ما يحرم بسبب الإحرام بالحج أو العمرة . ( الأول : لبس القميص والسراويل والخف والعمامة ) والكلام فيه في الرجل غير المعذور . وقد أشار إلى البدل بقوله : لبس القميص إلى قوله والخف ، وأشار إلى الرأس بقوله : والعمامة أي ما سوى الرأس من البدن يجوز للمحرم ستره ، ولكن لا يجوز له لبس القميص والسراويل والتبان والخف ونحو ذلك من كل مخيط ، فلو لبس شيئا من ذلك مختارا لزمته الفدية ، سواء طال زمان اللبس أو قصر . وقال أبو حنيفة : إنما تلزم الفدية التامة إذا استدام اللبس يوما كاملا ، فإن كان أقل فعليه صدقة ، قال صاحب الهداية : وكل صدقة غير مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة ، هكذا روي عن أبي يوسف ، وإنما قيده بقوله غير مقدرة احترازا عما إذا كانت مقدرة بنص كما في حلق الرأس واللبس لعذر ، فإن الصدقة ثم مقدرة بثلاثة أصوع من الطعام ، واستثنى ما يجب بقتل الجرادة والقملة ، فإن التصدق فيها غير مقدر بنصف صاع بل بما شاء واللّه أعلم . ولو لبس القباء تلزمه الفدية سواء أدخل يده في الكمين أو أخرجهما منهما أم لا ، وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة في الحالة الثانية ، ولو ألقى على نفسه قباء أو فرجية وهو مضطجع قال الإمام : إن أخذ من بدنه ما إذا قام عن لابسه فعليه الفدية ، فإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يمسك عليه فلا . ونقل عن الحاوي : أنه لو كان من أقبية خراسان قصير الذيل ضيق الأكمام وجبت الفدية ، وإن لم يدخل اليد في الكم ، وإن كان من أقبية العراق طويل الذيل واسع الكم فلا فدية حتى يدخل يديه في كميه ، ثم أن قولهم ان المحرم لا يلبس المخيط ترجمة لها جزءان لبس ومخيط ، فأما اللبس فهو مرعي في وجوب الفدية على ما يعتاد في كل ملبوس إذ به يحصل الترفه والتنعم ، فلو ارتدى بقميص أو قباء أو التحف فيهما أو اتزر بسراويل فلا فدية عليه ، كما لو اتزر بإزار خيط