ورداء ونعلين ، فإن لم يجد نعلين فمكعبين فإن لم يجد إزارا فسراويل ولا بأس بالمنطقة
شرح
عليه رقاع ، وأما المخيط فخصوص الخياطة غير معتبر ، بل لا فرق بين المخيط والمنسوج كالدرع والمعقود كجبة اللبد والملزق بعضه ببعض قياسا لغير المخيط على المخيط والمتخذ من القطن والجلد وغيرهما سواء ، ويجوز له أن يعقد الإزار ويشد عليه الخيط ليثبت . وأن يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما ، وأن يشد طرف إزاره في طرف ردائه ولا يعقد رداءه ، وله أن يغرزه في طرف إزاره ، ولو اتخذ لردائه شرجا وعرا ، وربط الشرج بالعرا فأصح الوجهين أنه تجب الفدية لأن هذه الإحاطة قريبة من الخياطة .
وقال النووي في زيادات الروضة : المذهب المنصوص أنه لا يجوز عقد الرداء ، وكذا لا يجوز يخله بخلال أو مسلة ولا ربط طرفه إلى طرفه بخيط ونحوه واللّه أعلم .
ولو شق الإزار نصفين ولف كل نصف مع ساق وعقده ، فالذي نقله الأصحاب وجوب الفدية لأنه حينئذ كالسراويل ، ورأى الإمام أنها لا تجب بمجرد اللف والعقد ، وإنما تجب إذا فرضت خياطة أو شرج أو عرا ، وأما ساتر الرأس فلا فرق بين أن يستر بمخيط كالقلنسوة أو بغير مخيط كالعمامة والإزار والخرقة وكل ما يعد ساترا ، فإذا ستر لزمته الفدية لأنه باشر محظورا كما لو حلق ولو توسد بوسادة فلا بأس ، وكذا لو توسد بعمامة مكورة لأن المتوسد يعد في العرف حاسر الرأس ، كما لو استظل ببناء ، وكذا لو انغمس في ماء فاستوى الماء على رأسه .
ثم أشار المصنف إلى ما ينبغي للمحرم لبسه فقال : ( بل ينبغي أن يلبس إزارا ورداء ونعلين ، فإن لم يجد نعلين فمكعبين وإن لم يجد إزارا فسراويل ) لما في الصحيحين من حديث ابن عمر : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عما يلبس المحرم من الثياب فقال « لا يلبس القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين » . وفي لفظ آخر « ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران » وزاد البخاري « ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين » .
ومن حديث ابن عباس : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يخطب يقول : « السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين » يعني المحرم ، وفي رواية : يخطب بعرفات .
وعند مسلم وحده عن جابر مرفوعا « من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل » وقد علم من ذلك أن لباس المحرم الإزار والرداء والنعلان ، فلو لم يجد الرداء لم يجز له لبس القميص بل يرتدي ويتوشح به ، ولو لم يجد الإزار ووجد السراويل نظر إن لم يتأت اتخاذ الإزار منه إما لصغر أو لفقد آلات الخياطة أو لخوف التخلف عن القافلة فله لبسه ولا فدية عليه للحديث المذكور .
وقال أبو حنيفة ، ومالك : تجب الفدية وإن تأتى اتخاذ إزار منه فلبسه على هيئته ، فهل تلزمه الفدية ؟ فيه وجهان ، أحدهما : نعم كما لو لبس الخف قبل أن يقطعه ، والثاني لا لإطلاق الخبر .