تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
أو متتابعة ، وسبعة إذا رجع إلى الوطن ، وإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى الوطن صام
شرح
يمكنه ذلك إذا تقدم إحرامه بالحج بحيث يقع بين إحرامه ، ويوم عرفة ثلاثة أيام ، قال الأصحاب : وهذا هو المستحب للمتمتع الذي من أهل الصوم ، ويحرم قبل اليوم السادس من ذي الحجة يصوم الثلاثة ويفطر يوم عرفة ، ونقل الحناطي عن شرح أبي إسحاق وجها أنه إذا لم يتوقع هديا يجب عليه تقديم الإحرام بحيث يمكنه صوم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر ، وأما الواجد قبل للهدي فالمستحب له أن يحرم يوم التروية بعد الزوال متوجها إلى منى ، وإذا فاته صوم الأيام الثلاثة في الحج لزمه القضاء خلافا لأبي حنيفة حيث قال : ولا يسقط الصوم ويستقر الهدي عليه ، وعن ابن سريج وأبي إسحاق تخريج قول مثله ، والمذهب الأول لأنه صوم واجب فلا يسقط بفوات وقته لصوم ، وإذا قضاها لم يلزمه دم خلافا لأحمد . ( متفرقة أو متتابعة ) إن أحرم قبل يوم النحر بأكثر من ثلاثة أيام ، والأوجب صومها متتابعة ولا يجب عليه أن يحرم قبل بثلاثة أيام لأنه لا يجب تحصيل سبب الوجوب ، فلو أحرم والباقي أقل من ثلاث صام ما أمكنه وصام الباقي بعد أيام التشريق ، ولا يجوز صوم أيام التشريق على المعتمد ، ولو رجع إلى أهله ولم يصمها صامها ثم صام السبعة كما سيأتي ، ويجب التفريق بين الثلاثة والسبعة وفيما « 1 » التفريق أربعة أقوال تتولد من أصلين . أحدهما : أن المتمتع هل له صوم أيام التشريق ، والثاني : أن الرجوع ما ذا ؟ فإن قلنا ليس له صوم أيام التشريق ، وفسرنا الرجوع بالرجوع إلى الوطن كما سيأتي فالتفريق بأربعة أيام ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة ، وإن قلنا ليس له صومها وفسرنا الرجوع بالفراغ من الحج كما سيأتي ، فالتفريق أربعة أيام لا غير لتمكنه من الابتداء بصوم السبعة أيام التشريق ، وإن قلنا له صومها وفسرنا الرجوع بالرجوع إلى الوطن فالتفريق بمدة إمكان السير إلى أهله ، فإن قلنا له صومها وفسرنا الرجوع بالفراغ من الحج فوجهان ، أصحهما : أنه لا يجب التفريق لأنه يمكنه في الأداء على هذا أن يصوم أيام التشريق الثلاثة ويصل بعدها صوم السبعة ، والثاني : لا بد من التفريق بيوم لأن الغالب أنه يفطر يوم الرجوع إلى مكة ، وأيضا فإن الثلاثة تنفصل في الأداء عن السبعة بحالتين متغايرتين لو فرغ أحدهما في الحج والآخر بعده ، فينبغي أن يقيم في القضاء مقام ذلك التفريق بإفطار يوم . وأما السبعة فقد أشار إليه المصنف بقوله : ( وسبعة إذا رجع إلى الموطن ) لقوله تعالى :وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْوما المراد من الرجوع أصحهما وهو نصه في المختصر وحرملة : إن المراد منه الرجوع إلى الأهل والوطن ، والثاني أن المراد منه الفراغ من الحج ، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد لأن قوله :وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ[ البقرة : 196 ] مسبوق بقوله ثلاثة أيام في الحج فيصرف إليه ، وكأنه بالفراغ رجع عما كان مقبلا عليه من الأعمال ، فإن قلنا بالأول فلو توطن بمكة بعد فراغه من الحج صام بها ، وإن لم يتوطنها لم يجز صومه بها ، وهل يجوز في الطريق إذا
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 519 | مرتضى الزبيدي