العشرة تتابعا أو متفرقا وبدل دم القران والتمتع سواء ، والأفضل الإفراد ثم التمتع ثم القران .
شرح
توجه إلى وطنه ؟ وروى الصيدلاني وغيره فيه وجهين أحدهما : نعم لأن ابتداء السير أول الرجوع وأصحهما لا ، وبهذا قطع العراقيون تفريعا على القول الأصح وجعلوا الوجه قولا برأسه حملا للرجوع في الآية على الانصراف من مكة والوجه ما فعلوه ، فإنا إذا جوّزنا الصوم في الطريق فقد تركنا التوقيت بالعود إلى الوطن ، وإذا فرعنا على أن المراد من الحج الانصراف من مكة فلو أخره حتى رجع إلى وطنه جاز ، وهل هو أفضل أم التقديم أفضل مبادرة إلى العبادة ؟ حكى العراقيون فيه قولين أصحهما وبه قال مالك : ان التأخير أفضل تحرزا عن الخلاف ، وسواء قلنا إن الرجوع هو الرجوع إلى الوطن أو الفراغ من الحج ، فلو أراد أن يوقع بعض الأيام السبعة في أيام التشريق لم يجز ، وإن حكمنا بأنها قابلة للصوم . أما على القول الأول فظاهر ، وأما على الثاني فلأنه بعد في أشغال الحج ، وإن حصل التحلل . ونقل بعضهم عن الشافعي أن المراد من الرجوع هو الرجوع من منى إلى مكة والإمام والمصنف عدا هذا قولا وراء قول الرجوع إلى الوطن ، وقول الفراغ من الحج واحد ، وبأن الغرض منه بأن ما يتنزل عليه لفظ الرجوع في الآية وهذا الأشبه . وبتقدير أن يكون قولا برأسه فعلى ذلك القول لو رجع من منى إلى مكة صح صومه وإن تأخر طوافه للوداع .
( وإن لم يصم الثلاثة ) في الحج ( حتى ) فرغ و ( رجع إلى الوطن صام العشرة ) أي لزمه صوم العشرة ( متتابعة أو متفرقة ) ، وإذا قلنا بالمذهب فهل يجب التفريق في القضاء بين الثلاثة والسبعة ؟ فيه قولان في رواية الحناطي والشيخ أبي محمد ، ووجهان في رواية غيرهما أحدهما ، وبه قال أحمد انه لا يجب ، لأن التفريق في الأداء يتعلق بالوقت فلا يقع حكمه في القضاء . هذا أصح عند الإمام ، والثاني : وهو الأصح عند الأكثرين أنه يجب التفريق كما في الأداء على هذا هل يجب التفريق بمثل ما يجب التفريق في الأداء ؟ فيه قولان . أحدهما : لا بل يكفي التفريق بيوم لأن المقصود انفصال أحد قسمي الصوم عن الآخر ، وهذا حاصل باليوم الواحد ، وحكى هذا عن نصه في الإملاء وأصحهما أنه يجب التفريق في القضاء بمقدار ما يقع به التفريق في الأداء ليتم الأداء وقد تقدم ما فيه ، ( وبدل دم القران والتمتع سواء ) كما أن صفة دمهما سواء ، ( والأفضل الإفراد ثم التمتع ثم القران ) .
قال الرافعي : وأما الأفضل فإن قول الشافعي رحمه اللّه لا يختلف في تأخير القران عن الإفراد والتمتع ، لأن أفعال النسكين فيهما أكمل منها في القران ، وقال أبو حنيفة القران أفضل منهما .
ويحكى ذلك عن اختيار المزني وابن المنذر وأبي إسحاق المروزي لما روي عن أنس رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصرخ بهما صراخا يقول « لبيك بحجة وعمرة » ولكن هذه رواية معارضة بروايات أخر راجحة على ما سيأتي ، واختلف قوله في الإفراد والتمتع أيهما