وكان متمتعا ولزمه دم شاة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم النحر متفرقة
شرح
على الأجير ، فهذا شرح ما ذكره المصنف من الشروط الخمسة ، ووراءها شرطان آخران ذكرهما الرافعي في شرحه . أحدهما : اشتراط وقوع النسكين في شهر واحد حكاه ابن خيران وأباه عامة الأصحاب . الثاني : أن يحرم بالعمرة من الميقات ، فلو جاوزه مريدا للنسك ثم أحرم بها فالمنقول عن نصه أنه ليس عليه دم التمتع ، لكن يلزمه دم الإساءة وقد أخذ بإطلاقه آخرون . وقال الأكثرون : هذا إذا كان الباقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر فإن بقيت مسافة القصر فعليه الدمان معا .
( فإذا وجدت هذه الأوصاف كان متمتعا ولزمه دم ) اعلم أن هذه الشروط المذكورة معتبرة في لزوم الدم لا محالة على ما فيها من الوفاق والخلاف ، وهل هي معتبرة في نفس التمتع حتى إذا انخرم شرط من الشرائط كانت الصورة صورة الإفراد . وظاهر سياق المصنف يلوح إلى هذا حيث يقول : كان متمتعا ، وهو أيضا المفهوم من سياقه في الوجيز ، ومنهم من لا يعتبرها في نفس التمتع وهذا أشهر ، ولذلك رسموا صحة التمتع من المكي مسألة خلافية فقالوا : يصح عندنا التمتع والقران من المكي ، وبه قال مالك ، وعند أبي حنيفة : لا يصح منه قران ولا تمتع ، وإذا أحرم بهما ارتفعت عمرته وإن أحرم بالحج بعد ما أتى بشوط في الطواف للعموم نقض حجه في قول أبي حنيفة وعمرته في قول أبي يوسف ومحمد .
ثم لما فرغ المصنف من القول في تصوير التمتع والشرائط المرعية فيه أشار إلى الدم وفي بدله وما يتعلق بهما بقوله : ( شاة ) أي المتمتع يلزمه دم شاة إذا وجد وبه فسر قوله تعالى :فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[ البقرة : 196 ] وصفتها صفة شاة الأضحية ويقوم مقامها السبع من البدنة والبقرة ووقت وجوبه الإحرام بالحج ، وبه قال أبو حنيفة لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج ، وعن مالك أنه لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة فيتم الحج ، وإذا وجب جاز إراقته ولم يتأقت بوقت كسائر دماء الجبرانات إلا أن الأفضل إراقته يوم النحر ، وقال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد : لا يجوز إراقته إلا يوم النحر ، وهل يجوز إراقته قبل الإحرام بالحج وبعد التحلل من العمرة ؟ فيه قولان ، وقيل : وجهان أحدهما : لا يجوز كما لا يجوز الصوم في هذه الحالة ، وأصحهما الجواز لأنه حق مالي تعلق بشيئين وهما الفراغ من العمرة والشروع في الحج ، فإذا وجد أحدهما جاز إخراجه كالزكاة والكفارة ، ( فإن لم يجد ) الهدي بأن كان معسرا في الحال ، وإن قدر عليه في بلده فلا نظر إليه ( فصيام ) عشرة أيام بنص القرآن ويجعلها قسمين ( ثلاثة أيام ) وسبعة أيام . أما الثلاثة فيصومها ( في الحج ) ولا يجوز تقديمها على الإحرام بالحج خلافا لأبي حنيفة حيث قال : يجوز بعد الإحرام بالعمرة ، ولأحمد حيث قال في رواية بقول أبي حنيفة ، وقال في رواية : انه يجوز بعد التحلل من العمرة ، ثم لأداء الصوم وقتان وقت الجواز ووقت الاستحباب فوقت الجواز ( قبل يوم النحر ) ، ووقت الاستحباب قبل يوم عرفة ، فإن الأحب للحاج أن يكون مفطرا يوم عرفة وإنما