تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
الخامس : أن يكون حجه وعمرته عن شخص واحد . فإذا وجدت هذه الأوصاف
شرح
لأنه ميقات عمرة التمتع لا ميقات حج وصورة هذا الشرط ما إذا أحرم بالعمرة ثم أتمها ثم عاد إلى الميقات ، ولو إذا لم يكن الذي أنشأ العمرة منه وأحرم بالحج فلا دم عليه لأنه لم يربح ميقاتا واللّه أعلم . ( ولا إلى مثل مسافته ) أي الميقات ، وقوله : ( لإحرام الحج ) راجع إلى الجملتين أي فلو عاد إلى مثلها وأحرم منه فكذلك لا دم عليه ، لأن المقصود قطع تلك المسافة محرما ذكره الشيخ أبو محمد وغيره ، ولو أحرم من جوف مكة وعاد إلى الميقات محرما ففي سقوط الدم مثل الخلاف فيما إذا جاوز الميقات غير محرم وعاد إليه محرما ، ولو عاد إلى ميقات أقرب إلى مكة من ذلك الميقات وأحرم منه كما إذا كان ميقاته الجحفة فعاد إلى ذات عرق فهل هو كالعود إلى ذلك الميقات ؟ فيه وجهان . أحدهما : لا وعليه الدم إذا لم يعد إلى ميقاته ولا إلى مثل مسافته ، والثاني : نعم لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري المسجد الحرام ، وهذا هو المحكي عن اختيار القفال ، والمعتبرين ، وأيدوه بأن دم المتمتع خارج عن القياس لإحيائه كل ميقات بنسك ، فإذا أحرم بالحج من مسافة القصر بطل تمتعه وترفهه فلا ينقدح إيجاب الدم عليه بحال كذا نقله الرافعي . قلت : لكن ذكر إمام الحرمين أن دم التمتع إنما ثبت بالنص ، وأنه تعبد لا يعقل معناه اه . ثم قال الرافعي : ولو دخل القارن مكة قبل يوم عرفة ثم عاد إلى الميقات للحج هل يلزمه الدم ؟ ذكر الإمام أنه مرتب على المتمتع إذا أحرم ، ثم عاد إليه إن لم يسقط الدم ، فههنا أولى ، وإن أسقطنا . فوجهان والفرق أن اسم القران لا يزول بالعود إلى الميقات بخلاف التمتع ، قال الحناطي : والأصح أن لا يجب أيضا وقد نص عليه في الإملاء . ( الخامس : أن تكون حجته وعمرته عن شخص واحد ) كما يشترط وقوعهما في سنة واحدة وهو وجه في المذهب . ويروى عن الحصري ، وقال الجمهور : لا يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد لأن زحمة الحج وترك الميقات لا يختلف . وهذا الأمر المختلف في اشتراطه يفرض فواته في ثلاث صور ، إحداها : أن يكون أجيرا من قبل شخصين استأجره أحدهما للحج والآخر للعمرة ، والثانية : أن يكون أجيرا للعمرة ويعتمر للمستأجر ثم يحج عن نفسه ، والثالثة : أن يكون أجيرا للحج فيعتمر لنفسه ثم يحج عن المستأجر فإن تلفا فمذهب الجمهور فقد ذكروا أن نصف دم التمتع على من يقع له الحج ، ونصفه على من تقع له العمرة . وليس هذا الكلام على هذا الإطلاق ، بل هو محمول على تفصيل ذكره صاحب التهذيب . أما في الصورة الأولى : فقد قال : إن أذنا في التمتع فالدم عليهما نصفان ، وإن لم يأذنا فهو على الأجير وعلى سياقه إن أذن أحدهما دون الآخر فالنصف على الآذن ، والنصف على الأجير . وأما في الصورتين ، فقد قال : إن أذن له المستأجر في التمتع فالدم عليهما نصفان ، وإلا فالكل