تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الثاني : أن يقدم العمرة على الحج . الثالث : أن تكون عمرته في أشهر الحج . الرابع : أن لا يرجع إلى ميقات الحج ولا إلى مثل مسافته لإحرام الحج .
شرح
متمتعا إذ صار من الحاضرين إذ ليس يشترط فيه قصد الإقامة ، وقد توقف الإمام الرافعي فيها وقال : لم أجدها لغيره بعد البحث ، وما ذكر من عدم الاشتراط في الإقامة مما تنازع فيه كلام عامة الأصحاب ونقلهم عن نصه في الإملاء ، والقديم فإنه ظاهر في اعتبار الإقامة بل في اعتبار الاستيطان . وقال النووي في زيادات الروضة : المختار في هذه الصورة أنه متمتع ليس بحاضر بل يلزمه الدم واللّه أعلم . ( الثاني : أن يقدم العمرة على الحج ) فلو حجّ ثم اعتمر فلا دم عليه لأن الدم إنما يجب إذا زاحم بالعمرة حجة في وقتها وترك الإحرام بحجة من الميقات . ( الثالث : أن تكون عمرته ) أي وقوعها ( في أشهر الحج ) ، فلو أحرم وفرغ من أعمالها قبل أشهر الحج ثم حج لم يلزمه الدم لأنه لم يجمع بين الحج والعمرة في وقت الحج ، فأشبه المفرد لما لم يجمع بينهما لم يلزمه دم ، وقد ذكر الأئمة أن دم التمتع منوط من جهة المعنى بأمرين : أحدهما : ربح الميقات كما سبق ، والثاني : وقوع العمرة في أشهر الحج ، وكانوا لا يزحمون الحج بالعمرة في مظنته ووقت إمكانه ويستنكرون ذلك ، فهو إذا للمتمتع رخصة وتخفيف إذ الغريب قد ورد قبل عرفة بأيام ويشق عليه استدامة الإحرام لو أحرم ، ولا سبيل إلى مجاوزته فجوّز له أن يعتمر ويتحلل ، ولو أحرم بها قبل أشهر الحج وأتى بجميع أفعالها في أشهره فيه قولان : أحدهما : يلزمه الدم قاله في القديم والإملاء لأنه حصلت المزاحمة في الأفعال وهي المقصودة والإحرام كالتمهيد لها ، وأصحهما لا يلزم قاله في الأم ، وبه قال أحمد لأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج لتقدم بعض أركان العمرة عليها . وعن ابن سريج : أن النصين محمولان على حالين وليست المسألة على قولين إذا قام بالميقات بعد إحرامه بالعمرة حتى دخل أشهر الحج أو عاد إليه محرما بها في الأشهر لزمه الدم ، وإن جاوزه قبل الأشهر ولم يعد إليه لم يلزمه ، والفرق حصوله بالميقات محرما في الأشهر مع التمكن من الإحرام بالحج ، وإن سبق الإحرام مع بعض الأعمال أشهر الحج ، فالخلاف فيه مرتب إن لم نوجب الدم إذا سبق الإحرام وحده ، فههنا أولى . وإن أوجبناه فوجهان ، والظاهر أنه لا يجب أيضا ، وعن مالك رحمه اللّه أنه مهما حصل التحلل في أشهر الحج وجب الدم ، وعند أبي حنيفة إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في الأشهر كان متمتعا ، فإذا لم نوجب دم التمتع في هذه الصورة ففي وجوب دم الإساءة وجهان . أحدهما : يجب وبه قال الشيخ أبو محمد ، وأصحهما لا يجب . ( الرابع : أن لا يرجع إلى ميقات الحج ) إلى أي ميقات لا خصوص ميقات إحرامه الأول
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 516 | مرتضى الزبيدي