تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
بالمحظورات إلى وقت الحج ثم يحرم بالحج ولا يكون متمتعا إلا بخمس شرائط . أحدها : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام وحاضره من كان منه على مسافة لا تقصر فيه الصلاة .
شرح
بالمحظورات إلى وقت الحج ثم يحرم بالحج ) أي ينشئ بالحج من مكة . سمي متمتعا لاستمتاعه بمحظورات الإحرام بينهما أو تمكنه من الاستمتاع بحصول التحلل ، وعند أبي حنيفة : إن كان قد ساق الهدي لم يتحلل بفراغه من العمرة بل يحرم بالحج ، فإذا فرغ منه حل منهما جميعا ، وإن لم يسق الهدي تحلل عند فراغه من العمرة . وقول المصنف : ثم يحرم بالحج فيه إشارة إلى أن أفعالها لا تتداخل ، بل يأتي بهما على الكمال بخلاف ما في القران . وقول المصنف في الوجيز : ولكن يتحد الميقات إذ يحرم بالحج من جوف مكة معناه أنه بالتمتع من العمرة إلى الحج يربح ميقاتا لأنه لو أحرم بالحج من ميقات بلده فكان يحتاج بعد فراغه من الحج إلى أن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بالعمرة منه ، وإذا تمتع استغنى عن الخروج لأنه يحرم بالحج من جوف مكة فكان رابحا أحد الميقاتين ( ولا يكون متمتعا إلا بخمس شرائط . أحدها : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ) قال اللّه تعالى :ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ البقرة : 196 ] والمعنى فيه أن الحاضر بمكة ميقاته للحج نفس مكة فلا يكون بصورة التمتع رابحا ميقاته ، ( وحاضره من كان منه على مسافة لا تقصر فيه الصلاة ) أي من كان مسكنه دون مسافة القصر ، فإن زادت المسافة فلا . وبه قال أحمد ، وعند أبي حنيفة حاضر والمسجد الحرام وأهل المواقيت والحرم وما بينهما . وقال مالك : هم أهل مكة وذي طوى ، وربما روي أنهم أهل الحرم . قال الرافعي : والمسافة المذكورة مرعية من نفس مكة أو من الحرم . حكى إبراهيم المروروذي فيه وجهين ، والثاني هو الدائر في عبارات العراقيين ، ويدل عليه أن المسجد الحرام عبارة عن جميع الحرم لقوله تعالى :فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا[ التوبة : 28 ] وإن كان له مسكنان أحدهما في حد القرب من الحرم ، والثاني في حد البعد ، فإن كان مقامه في البعيد أكثر فهو آفاقي ، وإن كان في القرب أكثر فهو من الحاضرين ، وإن استوى مقامه بهما نظر إلى ماله وأهله ، فإن اختص بأحدهما أو كان في أحدهما أكثر ، فالحكم له ، وإن استويا في ذلك أيضا اعتبر حاله بعزمه ، فأيهما عزم على الرجوع إليه فهو من أهله ، فإن لم يكن له عزم فالاعتبار بالذي خرج منه ، ولو استوطن غريب بمكة فهو من الحاضرين ، ولو استوطن مكي بالعراق فليس له حكم الحاضرين ، والاعتبار بما آل إليه الأمر . ولو قصد الغريب مكة ودخلها متمتعا ناويا للإقامة بها بعد الفراغ من النسكين أو من العمرة ، أو نوى الإقامة بها بعد ما اعتمر لم يكن من الحاضرين ولم يسقط عنه دم التمتع ، فإن الإقامة لا تحصل بمجرد النية ، وذكر المصنف في هذا الشرط صورة هو أنه قال : والآفاقي إذا جاوز الميقات الأعلى مريدا للنسك ، فلما دخل مكة اعتمر ثم حج لم يكن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 515 | مرتضى الزبيدي