وأما الأركان التي لا يصح الحج بدونها فخمسة : الإحرام والطواف والسعي بعده
شرح
حكم فيه ، فإنه تعالى إذا أراد شيئا أن يقول له كن على الفور من غير تراخ ، فإن الموجد ناظر إلى تعلق الإرادة بالكون ، فإذا رأى حكمها قد تعلق بالتعيين أوجد على الفور مثل الاستطاعة إذا حصلت تعين الحج واللّه أعلم .
وأما اعتبار مسافرة الزوج أو المحرم مع المرأة في وجوب الحج عليها ، فاعلم أن النفس تريد الحج إلى بيت اللّه وهو النظر في معرفة اللّه من طريق الشهود ، فهل يدخل المريد إلى ذلك بنفسه أو لا يدخل إلى ذلك إلا بمرشد ؟ والمرشد أحد شخصين إما عقل وافر وهو بمنزلة الزوج للمرأة ، وإما علم بالشرع وهو ذو المحرم ؟ فالجواب لا يخلو هذا الطالب أن يكون مرادا مجذوبا أو لا يكون ، فإن كان مجذوبا فالعناية الإلهية تصحبه فلا يحتاج إلى مرشد من جنسه وهو قادر ، وإن لم يكن مجذوبا فإنه لا بدّ من الدخول على يد موقف إما عقل أو شرع ، فإن كان طالب المعرفة الأولى فلا بد من العقل بالوجوب الشرعي ، وإن طلب المعرفة الثانية فلا بد من الشرع يأخذ بيده في ذلك ، وبالمعرفة الأولى يثبت الشرع عنده ، وبالمعرفة الثانية يثبت الحق عنده ويزيل عنه من أحكام المعرفة الأولى العقلية أكثرها واللّه أعلم .
وأما اعتبار وجوب العمرة أو سنيتها أو استحبابها فالعمرة زيارة الحق بعد معرفته بالأمور المشروعة ، فإذا أراد أن يناجيه فلا يتمكن له ذلك إلا بأن يزوره في بيته وهو كل موضع تصح الصلاة فيه فيميل إليه بالصلاة فيناجيه لأن الزيارة الميل ، وإذا أراد أن يزوره بخلعته تلبس بالصوم وتجمل ليدخل به عليه ، وإذا أراد أن يزوره بعبوديته تلبس بالحج ، فالزيارة لا بد منها فالعمرة واجبة في أداء الفرائض سنة في الرغائب تطوع في النوافل غير المنطوق بها في الشرع ، فأي جانب حكم عليه مما ذكرناه حكمت على العمرة من وجوب أو سنة أو تطوع ، واللّه أعلم .
وأما اعتبار الآفاقي إذا أراد مكة ولم يرد نسكا فاعلم أن رجال اللّه على نوعين : رجال يرون أنهم مسيرون ، ورجال يرون أنهم يسيرون ، فمن رأى أنه مسير لزمه الإحرام على كل حال فإنه مسير على كل حال ، ومن رأى أنه يسير لا غير فهو في حكم ما بعثه على السير فإن كان باعثه يقتضي له الإحرام أحرم ، وإن كان باعثه غير ذلك فهو بحسب باعثه ، وليس له أن يحرم وهو ما نوى نسكا ، ولا ثم شرع يوجب عليه أن ينوي أحد النسكين ولا بد واللّه أعلم .
( وأما الأركان التي لا يصح الحج دونها فخمسة : الإحرام ) لأن كل عبادة لها تحليل فلها إحرام ، ( والطواف ) بالبيت وهو طواف الزيارة بعد الوقوف بعرفة وبعد اعتكاف ليلة النحر ، وقال صاحب القوت : وطواف الحج ثلاثة . واحد فريضة إن تركه بطل حجه وهو طواف الزيارة ، وواحد سنّة إن تركه كان عليه دم وحجه تام وهو طواف الوداع ، وواحد مستحب إن تركه فلا شيء عليه وهو طواف الورود اه وقوله : سنّة أي واجب .
( والسعي ) بين الصفا والمروة ( بعده ) أو بعد طواف القدوم ، ( والوقوف بعرفة ) بعد