الثاني : القران ، وهو أن يجمع فيقول : « لبيك بحجة وعمرة معا » فيصير محرما بهما
شرح
ليس فيه تصريح بأن التثقيل مسموع من العرب ، وليس للتثقيل ذكر في الأصول المعتمدة عن أئمة اللغة إلا ما حكاه في المحكم تقليدا له في الحديبية . وفي العباب الجعرانة بسكون العين وقال الشافعي : المحدثون يخطئون في تشديدها ، وكذلك قال الخطابي وهو موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة كذا في المصباح . وقال الرافعي في الشرح على ستة فراسخ من مكة . ( ثم التنعيم ) وهو بلفظ المصدر اسم موضع قرب مكة وهو أقرب أطراف الحل إليها وبينه وبين مكة أربعة أميال وقيل ثلاثة ويعرف بمساجد عائشة كذا في المصباح وقال الرافعي على فرسخ من مكة وهو على طريق المدينة وفيه مسجد عائشة رضي اللّه عنها . ( ثم الحديبية ) اسم بئر قرب مكة على طريق جدة دون مرحلة ، ثم أطلق على الموضع . ويقال بعضه في الحل وبعضه في الحرم وهو أبعد .
ونقل الزمخشري عن الواقدي أنها على سبعة أميال من المسجد . وقال الطبري في كتاب دلائل القبلة : حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال ، ومن طريق جدة عشرة أميال ، ومن طريق الطائف سبعة أميال ، ومن طريق اليمن سبعة أميال ، ومن طريق العراق سبعة أميال وأهل الحجاز يخففون . قال الطرطوشي : هي مخففة ، وقال ثعلب : لا يجوز فيها غيره ، وهذا هو المنقول عن الشافعي ، وقال السهيلي : التخفيف أعرف عند أهل العربية قال : وقال أبو جعفر النحاس سألت كل من لقيت ممن أثق بعلمه من أهل العربية فلم يختلفوا على أنها مخففة . ونقل البكري التخفيف عن الأصمعي أيضا وأشار بعضهم إلى أن التثقيل لم يسمع في فصيح كذا في المصباح ، وقال الرافعي : الأفضل لإحرام العمرة من أطراف الحل الجعرانة فإن لم يتفق فمن التنعيم فإن لم يتفق فمن الحديبية .
قال النووي في زيادة الروضة : هذا هو الصواب ، وأما قول صاحب التنبيه والأفضل أن يحرم بها من التنعيم فغلط واللّه أعلم .
قلت : وقول صاحب التنبيه موافق لقول أصحابنا ، ثم قال الرافعي : وليس النظر فيها إلى المسألة بل المتبع سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد نقلوا أنه اعتمر من الجعرانة مرتين عمرة القضاء سنة سبع ومرة عمرة هوازن ، ولما أرادت عائشة رضي اللّه عنها أن تعتمر أمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم فأعمرها منه ، وصلى بالحديبية عام الحديبية وأراد الدخول فيها للعمرة فصده المشركون عنها ، فقدم الشافعي رحمه اللّه ما فعله ثم ما أمر به ثم ما همّ به .
( وليس على المفرد دم ) لأنه لم يجمع بين النسكين ( إلا أن يتطوّع ) على نفسه .
( الثاني : القران ) وهو بالكسر مصدر قرن بين الحج والعمرة إذا جمع بينهما بنية واحدة هذا هو المفهوم من صريح كلام أئمة اللغة ، ومصدر الثلاثي يجيء على وجوه كثيرة ، منها فعال بالكسر وظاهر كلام المصباح أنه اسم لا مصدر ، ( وهو ) أي القران صورته الأصلية ( أن يجمع ) بين الحج والعمرة ، ( فيقول لبيك بحجة وعمرة معا فيصير محرما بهما ) جميعا ( ويكفيه ) أي