تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
والمبيت بمنى وطواف الوداع ، فهذه الأربعة يجبر تركها بالدم على أحد القولين ، وفي القول الثاني فيها دم على وجه الاستحباب . وأما وجوه أداء الحج والعمرة فثلاثة : الأول : الإفراد وهو الأفضل وذلك أن يقدم الحج وحده فإذا فرغ خرج إلى الحل فأحرم واعتمر ، وأفضل الحل لإحرام العمرة الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية ، وليس على المفرد دم إلّا أن يتطوّع .
شرح
الوداع ، فهذه الأربعة يجبر تركها بالدم على أحد القولين ) في المذهب ( وفي القول الثاني فيها دم على وجه الاستحباب ) . وقال أصحابنا : إذا ترك شيئا من الواجبات يلزمه دم بتركه ويجزئه الحج سواء تركه عمدا أو سهوا ، لكن في العمد يأثم . وقال في البدائع : إن الواجبات كلها إن تركها لعذر لا شيء عليه وإن تركها لغير عذر فعليه دم اه . ويستثنى من هذا الحلق وركعتا الطواف ، فإنهما واجبان ولا يجب الدم بتركهما . وقال أبو حنيفة ، وأحمد : طواف الوداع واجب وتركه لغير عذر يوجب دما ، وقال مالك : ليس بواجب ولا مسنون ، وإنما هو مستحب ولا يجب فيه دم . ( وأما وجوه أداء الحج والعمرة فثلاثة : ) اعلم أن من أحرم بنسك لزمه فعل أمور وترك أمور ، والنظر في الأمور المفعولة من وجهين : أحدهما : في كيفية أعمالها ، والثاني : في كيفية آدابها باعتبار القران بينهما وعدمه ، فلا جرم حصر الكلام في ثلاثة ، وإنما انقسم أداء النسكين إلى الوجوه الثلاثة لأنه إما أن يقرن بينهما وهو المسمى قرانا أو لا يقرن فإما أن يقدم الحج على العمرة وهو الإفراد أو يقدم العمرة على الحج وهو التمتع ، وفيه شروط ستظهر من بعد والوجوه جميعا جائزة بالاتفاق ، وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله : ( الأول : الإفراد وهو الأفضل ) كما سيأتي الكلام عليه قريبا ( وذلك ) أي الإفراد ( أن يقدم الحج وحده ، فإذا فرغ ) من أعماله ( خرج إلى الحل فأحرم واعتمر ) . وقال في الوجيز الإفراد أن يأتي بالحج منفردا من ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها . قال الرافعي : أراد مثلها ولا يلزمه العود إلى ميقات بلده ، وفيما علق عن الشيخ أبي محمد أن أبا حنيفة يأمره بالعود ويوجب دم الإساءة إن لم يعد ، ( وأفضل الحل ) أي أحب البقاع من أطراف الحل ( لإحرام العمرة الجعرانة ) بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء ، واقتصر عليه أبو يعلى في البارع ، ونقله جماعة عن الأصمعي وهو مضبوط كذلك في المحكم ، وعن ابن المديني العراقيون يثقّلون الجعرانة والحديبية ، والحجازيون يخففونها فأخذ به المحدثون على أن هذا اللفظ