والوقوف بعرفة والحلق بعده على قول . وأركان العمرة كذلك إلا الوقوف والواجبات المجبورة بالدم ست : الإحرام من الميقات فمن تركه وجاوز الميقات محلا فعليه شاة والرمي فيه الدم قولا واحدا ، وأما الصبر بعرفة إلى غروب الشمس والمبيت بمزدلفة
شرح
زوال الشمس من يوم عرفة وآخره بعد الوقوف طلوع الفجر من يوم النحر ، ( و ) الرابع ( الحلق في قول ) بأنه ركن وفي قول بأنه واجب .
وقال أصحابنا : الإحرام شرط لا ركن لأنه يدور إلى الحلق ولا ينتقل عنه إلى غيره ويجامع كل ركن ، ولو كان ركنا لما كان كذلك وإن فات واحد من الثلاثة الإحرام والوقوف وطواف الزيارة بطل الحج وعليه القضاء .
وفي الينابيع من فاته الوقوف بعرفة فاته الحج ، ويأتي بطواف الزيارة في جميع السنة إلا أنه إذا أتى به في أيام النحر لا يلزمه دم ، وإن أخره عن ذلك لزمه دم في قول أبي حنيفة وقالا : لا شيء عليه بالتأخير اه .
( وأركان العمرة كذلك إلا الوقوف ) بعرفة ، وبالوقوف امتاز الحج من العمرة فسمي حجا أكبر والعمرة حجا أصغر ، لأنها لم تعم جميع المناسك ( والواجبات المجبورة بالدم ) أي التي إذا تركها تجبر بالدم ( ست : الإحرام ) أي إنشاؤه ( من الميقات فمن تركه وجاوز الميقات محلا ) أي حالة كونه حلالا ( فعليه شاة ) أي إذا جاوز الموضع الذي لزمه الإحرام منه غير محرم أثم وعليه العود إليه والإحرام منه إن لم يكن له عذر وإن كان أحرم ومضى على وجهه ، ثم إذا لم يعد فعليه دم ، فإن عاد لا يخلو إما أن يعود وينشئ الإحرام منه أو يعود إليه بعد ما أحرم ، ففي الحالة الأولى إن عاد قبل أن يبعد عن الميقات بمسافة القصر فلا دم عليه لأنه حافظ على الواجب في تعب تحمله ، وإن عاد بعد ما دخل مكة لم يسقط عنه الدم لوقوع المحذور وهو دخول مكة غير محرم ، مع كونه على قصد النسك ، وإن عاد بعد ما بعد عن الميقات بمسافة القصر فوجهان . أظهرهما أنه يسقط ، والثاني لا . هذا ما ذكره إمام الحرمين والمصنف والجمهور قضوا بأنه لو عاد وأنشأ الإحرام منه فلا دم عليه ولم يفصلوا التفصيل المذكور ، وفي الحالة الثانية أطلق المصنف وطائفة في سقوط الدم فيها وجهين . ورواهما القاضي أبو الطيب قولين وجه عدم السقوط وبه قال مالك وأحمد تأكد الإساءة بإنشاء الإحرام من غير موضعه . وقال أبو حنيفة : إذا أحرم بعد أن جاوز الميقات وعاد قبل أن يتلبس بنسك ولبى سقط عنه الدم ، وإن عاد ولم يلب لم يسقط عنه ، وقال أيضا : الجائي من طريق المدينة إذا لم يكن مدنيا وجاوز ذا الحليفة ، وأحرم من الجحفة لم يلزمه دم ، ويروى ذلك في حق المدني وغيره ( والرمي ) أي رمي جمرة العقبة يوم النحر إذا تركه ( فيه الدم قولا واحدا ) أي من غير اختلاف فيه بين الأصحاب . وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك هو ركن من أركان الحج لا يتحلل من الحج إلا به كسائر الأركان . ( وأما الصبر بعرفة إلى غروب الشمس ) من ليلة النحر ( والمبيت بمزدلفة ) عند المشعر الحرام ( وطواف