تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
واجب على كل إنسان والأحكام كلها الواجبة واجبة على كل إنسان ، ولكن يتوقف قبول فعلها أو فعلها من الإنسان على وجود الإسلام منه ، فلا يقبل تلبسه بشيء منها إلا بشرط وجود الإسلام عنده ، فإن لم يؤمن أخل بالواجبين جميعا يوم القيامة وجوب الشرط الصحيح لقبول هذه العبادات ووجوب المشروط التي هي هذه العبادات وقرىء بكسر الحاء وهو الاسم وبفتحها وهو المصدر ، فمن فتحها وجب عليه قصد البيت ليفعل ما أمره اللّه به أن يفعله عند الوصول إليه في المناسك التي عين اللّه له أن يفعلها ، ومن قرأ بالكسر وأراد الاسم ، فمعناه أن يراعي قصد البيت فيقصد ما يقصده البيت وبينهما بون بعيد ، فإن العبد بالفتح يقصد وبالكسر يقصد قصد البيت فيقوم في الكسر مقام البيت ويقوم بالفتح مقام خادم البيت ، فيكون حال العبد في حجه بحسب ما يقيمه فيه الحق من الشهود . وأما باعتبار شرط صحته الذي هو الإسلام فالإسلام الانقياد إلى ما دعا الحق إليه ظاهرا وباطنا على الصفة التي دعاك أن تكون عليها عند الإجابة ، فإن جئت بغير تلك الصفة التي قال لك أن تجيء بها فما أجبت دعاء الاسم الذي دعاك ولا انقدت إليه ، وما في الكون إلا مسلم لأنه ما ثم إلا منقاد للأمر الإلهي لأنه ما ثم من قيل له كن فأبى بل يكون من غير تثبط ولا يصح إلا ذلك ، فإذا وقع الحج ممن وقع من الناس ما وقع إلا من مسلم قال عليه السلام لحكيم بن حزام : « أسلمت على ما أسلفت من خير » ولم يكن مشروعا من جانب أراه ذلك في حال الجاهلية ، فاعتبره له اللّه سبحانه لحكم الانقياد الأصلي الذي تعطيه حقيقة الممكن ، وهو الإسلام العام ، فمن اعتبر المجموع وجد ، ومن اعتبر عين الفقه وجد ، ومن اعتبر الذات وجد ، ولكل واحد شرب معلوم من علم خاص فإنه يدخل فيه هذا الإسلام الخاص المعروف في العرف العام في الظاهر والباطن معا ، فإن حكم في الظاهر لا في الباطن كالمنافق الذي أسلم للتقية حتى يعصم ظاهره في الدنيا ، فهذا ما فعل ما فعل من الأمور الخيرية التي دعي إليها لخيريتها فما له أجر ، والذي فعلها وهو كافر لخيريتها نفعته بالخبر النبوي ، فلا بد أن ينقاد الباطن والظاهر ، وبالمجموع تحصل الفائدة دعاه بالاسم الجامع والمدعو دعي من الاسم الجامع لصفة جامعة وهو الحج ، والحج لا يكون إلا بتكرار القصد فهو جمع في المعنى ، فما في الكون إلا مسلم ، فوجب الحج على كل مسلم ، فلهذا لم يتصور فيه خلاف بين علماء الرسوم وعلماء الحقيقة ، وإن كان أهل الرسوم لا يريدون بالإسلام إلا التلفظ بالشهادة ، وهذا لا يقدح فيما يراه المحقق ، فإن هذا الإسلام المقرر عنده إنما هو عن الإسلام الذي يراه المحقق فعالم الرسوم في ضمن عالم الحقائق وعالم الحقائق أتم من عالم الرسوم في هذه المسألة وأمثالها ، فإن حج الطفل الرضيع يصح ولا تلفظ له بالإسلام عنده ولا بالاعتقاد ، ولكن له الإسلام العام الذي يثبته المحقق ، فقد اعتبره الشرع لما رفع إليه صبي فقيل : ألهذا حج ؟ قال : نعم ، ولك أجر فنسب الحج إليه وهو غير قاصد في ظاهر الأمر ، فلو لم يكن لذلك الرضيع قصد بوجه ما عرفه الشارع ما صح أن ينسب الحج إليه واللّه أعلم . والمجوز في حج الطفل صاحب الحج شرعا وحقيقة ، فإن الشرع جعل له الحج وأثبته وأين