تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
الإسلام في حق الصبي الرضيع إلا بحكم التبع عند أهل الظاهر ؟ وأما عندنا فهو بالأصالة والتبع فهو ثابت في الصغار بطريقين ، وفي الكبار بطريق واحد وهو الاصالة ، والصغير على فطرة الإيمان ، وما طرأ بعد ذلك عليه أمر يخرجه عن حكم الإقرار الأول ، وصحته فهو مؤمن بالأصالة . ثم حكم له بإيمان أبيه في أمور ظاهرة ، فقال :أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ[ الطور : 21 ] وأقيمت فيهم أحكام الإسلام كلها مع كونهم على حال لا يعقلون جملة واحدة ، ثم قال :ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ[ الطور : 21 ] وأضاف العمل إليهم يعني قولهم بل تبقى لهم على غاية التمام ما نقصهم منه شيئا ، فالرضيع أتم إيمانا من الكبير بلا شك فحجه أتم من حج الكبير ، فإنه حج بالفطرة وباشر الأفعال بنفسه مع كونه مفعولا به فيها كما هو الأمر عليه في نفسه في كل وجه صح له الحج حقيقة وشرعا . وأما اعتبار الراحلة والزاد : فالراحلة عين هذا الجسم لأنه مركب الروح الذي هو اللطيفة الإنسانية المنفوخة فيه فيما يصدر منه بواسطة هذا الجسم من أعمال صلاة وصدقة وحج وإماطة ، وتلفظ بذكر كل ذلك أعمال موصلة إلى اللّه تعالى والسعادة الأبدية والجسم هو المباشر لها والروح بواسطته ، فلا بد من الراحلة أن تشترط في هذا العمل الخاص بهذه الصورة ، وأما الزاد فمن أخذه من الزيادة وهو السبب الذي بوجوده يكون التقوي الذي تكون عنه القوة التي بها تحصل هذه الأفعال بأي شيء حصلت تلك القوة ، سواء بذاتها أو بهذا الزائد المسمى زادا لأن اللّه زاده في الحجاب ، ولهذا تعلقت به النفس في تحصيل القوة وسكنت عند وجوده واطمأنت وانحجبت من اللّه به ، وهي مسرورة بوجود هذا الحجاب لما حصل لها من السكون إذ كانت الحركة متعبة ، وإذا فقد الزاد تشوش بباطنه واضطرب طبعا ونفسا ، وتعلق عند فقد هذا السبب المسمى زادا وزال عنه ذلك السكون ، فكلما يؤديه إلى السكون فهو زاد وهو حجاب أثبته الحق بالفعل وقرره الشرع بالحكم فتقوى أساسه ، فلهذا كان أثر الأسباب أقوى من التجرد عنها لأن التجرد عنها خلاف الحكمة والاعتماد عليها خلاف العلم ، فينبغي للإنسان أن يكون مثبتا لها فاعلا بها غير معتمد عليها ، وذلك هو القوي من الرجال ، ولكن لا يكون له مقام هذه القوة من الاعتماد أن تؤثر فيه الأسباب أي بعد حصول الابتلاء بالتجريد عن الأسباب المعتادة وطرحها من ظاهره والاشتغال بها ، فإذا حصلت له هذه القوة الأولى حينئذ ينتقل إلى القوة الأخرى التي لا يؤثر فيها عمل الأسباب ، وأما قبل ذلك فغير مسلم للعبد القول به ، وهذا هو علم الذوق والعالم الذي يجد الاضطراب وعدم السكون ، فليس ذلك العلم هو المطلوب فإنه غير معتبر ، بل إذا أمعنت النظر في تحقيقه وجدته ليس بعلم ولا اعتقاد ، فلهذا لا أثر له ولا حكم في هذه القوة المطلوبة التي حصلت عن علم الذوق والحال ، وهذا هو مرض النفس ، وأما وجود الأخذ بالآلام الحسية من جوع وتعب ، فذلك لا يقدح فإنه أمر يقتضيه الطبع واللّه أعلم . وأما اعتبار صفة النائب في الحج فمن رأى أن الإيثار يصح في هذا الطريق قال لا يشترط فيه أن يكون قد حج عن نفسه ، والحق ذلك بالفتوة حيث نفع الغير ، وسعى في حقهم قبل سعيه في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 508 | مرتضى الزبيدي