تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
كان ، وعفا عنه فيما كان منه ، كذلك الخواطر المذمومة عفا اللّه عنها ما لم يظهر حكمها على ظاهر الجسم للحس ، ثم أن اللّه تعالى جعل أربعة أركان بسر إلهي وهي في الحقيقة ثلاثة أركان ، فإذا اعتبرتها جعلتها في القلب ركن الخاطر الإلهي ، والآخر ركن الخاطر الملكي ، والآخر ركن الخاطر النفسي ، فالإلهي ركن الحجر والملكي الركن اليماني والنفسي المكعب الذي في الحجر لا غير ، وليس للخاطر الشيطاني فيه محل ، وعلى هذا الشكل قلوب الأنبياء مثلثة الشكل على شكل الكعبة ، ولما أراد اللّه سبحانه ما أراد من إظهار الركن الرابع جعله للخاطر الشيطاني وهو الركن العراقي والركن الشامي للخاطر النفسي ، وإنما جعلنا الخاطر الشيطاني للركن العراقي ، لأن الشارع شرع أن يقال عنده أعوذ باللّه من الشيطان والنفاق وسوء الأخلاق وبالذكر المشروع في كل ركن تعرف مراتب الأركان ، وعلى هذا الشكل المربع قلوب المؤمنين ما عدا الرسل والأنبياء المعصومين ليميز اللّه رسله وأنبياءه من سائر المؤمنين للعصمة التي أعطاهم ، فليس لنبي إلا ثلاثة خواطر إلهي وملكي ونفسي ولغيرهم هذه ، وزيادة الخاطر الشيطاني العراقي ، فمنهم من ظهر حكمه عليه في الظاهر وهم عامة الخلق ، ومنهم من يخطر له ولا يؤثر في ظاهره وهم المحفوظون من أوليائه وارتفاع البيت سبعة وعشرون ذراعا وذراع التحجير الأعلى فهو ثمانية وعشرون ذراعا كل ذراع مقدار لأمر ما إلهي يعرفه أهل الكشف ، فهي هذه المقادير نظير منازل القلب التي تقطعها كواكب الإيمان السيارة لإظهار الحوادث في العالم العنصري سواء حرفا حرفا ، ومعنى معنى ، ثم أن اللّه تعالى جعل هذا البيت على أربعة أركان ، كذلك جعل القلب على أربعة طبائع تحمله ، وعليها قامت نشأته كقيام البيت على أربعة أركان فاعلم ذلك ولما كان الحج لهذا البيت تكرار القصد في مكان مخصوص ، كذلك القلب تقصده الأسماء الإلهية في حال مخصوص إذ كل اسم له حال خاص يطلبه ، فمهما ظهر الحال من العبد طلب الاسم الذي يخصه فيقصده ذلك الاسم ، فلهذا تحج الأسماء الإلهية بيت القلب ، وقد تحج إليه من حيث أن القلب وسع الحق ، فلما تكرر ذلك منها سمي ذلك القصد حجا كما يتكرر القصد من الناس والجن والملائكة إلى الكعبة في كل سنة للحج الواجب والنفل ، وفي غير زمان الحج وحاله يسمى زيارة لا حجا وهو العمرة ، وتسمى حجا أصغر ، وهذا الحكم في الآخرة في الزور العام هو بمنزلة الحج في الدنيا وحج العمرة هو بمنزلة الزور الذي يخص كل إنسان ، فعلى قدر اعتماره تكون زيارته لربه والزور الأعم في موضع خاص للزمان الخاص الذي للحج والزور الأخص التي هي العمرة لا تختص بزمان دون زمان ، فحكمها أنفذ في الزمان من الحج الأكبر ، وحكم الحج الأكبر أنفذ في استيفاء المناسك من الحج الأصغر ليكون كل واحد منهما فاضلا مفضولا لينفرد الحق بالكمال الذي لا يقبل المفاضلة ، وما سوى اللّه ليس كذلك . فالزيارة الخاصة التي هي العمرة مطلقة الزمان على قدر مخصوص واللّه أعلم . ثم أنه لا خلاف في وجوبه بين علماء الإسلام قال اللّه تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[ آل عمران : 97 ] فوجب على كل مستطيع من الناس صغير وكبير ذكر وأنثى حر وعبد مسلم وغير مسلم ولا يقع بالفعل إلا بشروط له معينة ، فإن الإيمان والإسلام