يحج فلم يصلّ عليه . وكان ابن عباس يقول : من مات ولم يزكّ ولم يحج سأل الرجعة إلى الدنيا وقرأ قوله عز وجل :
رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
[ المؤمنون : 99 - 100 ] قال : الحج .
شرح
الرحمن بن أبي ليلى ، وعبد اللّه بن مغفل « 1 » مات وهو للّه عاص . وقال ابن أبي ليلى إني لأرجو ان حج عنه وليه .
وقال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : قال الأسود لرجل منهم موسر : لو مت ولم تحج لم أصل عليك .
وقال : حدثنا وكيع عن إسرائيل ، عن ثوير ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : من مات وهو موسر ولم يحج جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب كافر .
( وبعضهم كان له جار موسر فمات ولم يحج فلم يصل عليه ) نقله صاحب القوت .
( وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : من مات ولم يزك ولم يحج سأل الرجعة إلى الدنيا وقرأ قول اللّه تعالى :رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ )[ المؤمنون : 99 ، 100 ] وكان يفسره في هذه ويقول : أي أحج ، ومثله فيقول :رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ[ المنافقون : 10 ] قال : أحج وأزكي ، وكان يقول : هذه الآية من أشد شيء على أهل التوحيد كذا في القوت .
فصل في اعتبارات ما ذكر في الفصل الأول وبعض ما في الفصل الثاني :
قال الشيخ الأكبر قدس سره : الحج تكرار القصد إلى المقصود والعمرة الزيارة ، ولما نسب اللّه البيت إليه سبحانه ، واخبر أنه أول بيت وضعه اللّه لنا معبدا وجعله نظيرا ومثالا لعرشه ، وجعل الطائفين به كالملائكة الحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم أي بالثناء على اللّه تعالى ، وثناؤنا على اللّه في طوافنا أعظم من ثناء الملائكة عليه بما لا يتقارب ، لأنهم في هذا الثناء نواب عن الحق يثنون عليه بكلامه الذي أنزله عليهم ، وهم أهل اللّه وأهل القرآن ، فهم نائبون عنه في الثناء ، فلم يشبه ثناؤهم استنباطا نفسيا ولا اختيارا كونيا عما سمع من ثنائهم إلا كلامه الذي أثنى به على نفسه ، فهو ثناء إلهي قدوس طاهر ، ولما جعل اللّه تعالى قلب عبده بيتا كريما وحرما جسيما ، وذكر أنه وسعه حين لم يسعه سماء ولا أرض ، علمنا قطعا أن قلب المؤمن أشرف من هذا البيت وجعل الخواطر التي تمر عليه كالطائفين ، ولما كان في الطائفين من يعرف حرمة البيت فيعامله في الطواف به بما يستحقه من الإجلال ، ومنهم من لا يعرف ذلك فيغفل ويلغو ، كذلك الخواطر التي تمر على قلب المؤمن منها مذموم ، ومنها محمود كما كتب اللّه طواف كل طائف للطائف به على أي حالةهامش
( 1 ) لعل هنا سقطا