سقط عنه ، وإن مات قبل الحج لقي اللّه عز وجل عاصيا بترك الحج ، وكان الحج في تركته يحج عنه وإن لم يوص كسائر ديونه ، وإن استطاع في سنة فلم يخرج مع الناس وهلك ماله في تلك السنة - قبل حج الناس - ثم مات لقي اللّه عز وجل ولا حجّ عليه .
شرح
تأخير الحج إلى آخر العمر ، وبه قال محمد بن الحسن . وقال مالك وأحمد والمزني : انه على الفور ، وبه قال أبو يوسف ، وهو أصح الروايتين عن أبي حنيفة كما في المحيط والخانية . وشرح المجموع وفي القنية أنه المختار ، وقال القدوري : وهو قول مشايخنا ، وقال صاحب الهداية : وعن أبي حنيفة ما يدل عليه ، وهو ما رواه محمد بن شجاع عنه أنه سئل عمن له مال يبلغه إلى بيت اللّه تعالى أيحج أم يتزوج ؟ فقال : بل يحج ووجه الدلالة أنه أطلق الجواب بتقديم الحج على النكاح ، مع أنه يكون واجبا في بعض أحواله ، ولو لم يكن وجوبه على الفور لما أمر بما يفوت الواجب مع إمكان حصوله في وقت آخر لما أن المال غاد ورائح ، ( ولكنه فيه على خطر ) وهل يكون قضاء أو أداء تقدم الاختلاف فيه في أول هذا الكتاب ، ( فإن تيسر له ولو في آخر عمره سقط عنه الفرض ، وإن مات قبل الحج لقي اللّه عاصيا بترك الحج ، وكان الحج في تركته يحج عنه ) أي استقر الوجوب عليه ، ولزم الإحجاج من تركته ( وإن لم يوص ) بالإحجاج عنه ( كسائر ديونه ) المستقرة في ذمته ، ( وإن استطاع في سنة ) وتحقق الإمكان ، ( فلم يخرج مع الناس فهلك ماله في تلك السنة قبل حج الناس لقي اللّه ولا حج عليه ) لأنه لم تدم له الاستطاعة ، وعن يحيى البلخي أنه يستقر عليه الحج ، وذكر في المهذب أن أبا إسحاق أخرج إليه نص الشافعي رحمه اللّه تعالى فرجع عنه ، وقال في التهذيب ورجوع القافلة ليس بشرط حتى لو مات بعد انتصاف ليلة النحر ، ومضى إمكان السير إلى منى والرمي بها ، وإلى مكة والطواف بها استقر الفرض عليه ، وإن مات أو جن قبل انتصاف ليلة النحر لم يستقر ، وإن ملكه بعد إياب الناس أو مضى إمكان الإياب استقر الحج وإن ملك بعد حجهم ، وقبل الإياب وإمكانه ففيه وجهان . أصحهما أنه لا يستقر وإن أحصر الذين تمكن من الخروج معهم فتخلفوا لم يستقر الفرض عليه ، وإن سلكوا طريقا آخر فحجوا استقر ، وكذلك إذا حجوا في السنة التي بعدها إذا عاش وبقي ماله ، وإذا دامت الاستطاعة وتحقق الإمكان ولم يحج حتى مات ، فهل يعصى ؟ فيه وجهان أحدهما وبه قال أبو إسحاق لا لأننا جوزنا له التأخير ، وأظهرهما نعم وإلا ارتفع الحكم بالوجوب والمجوز هو التأخير دون التفويت .
تنبيه :
قول المصنف : لقي اللّه عاصيا فإذا قلنا يموت عاصيا فمن أي وقت يحكم بعصيانه ؟ فيه وجهان . أحدهما : من أول سنة الإمكان لاستقرار الفرض عليه يومئذ ، وأظهرهما وبه قال أبو إسحاق يأثم من آخر سنة الإمكان لجواز التأخير إليها ، وفيه وجه ثالث أنه يحكم بموته عاصيا من غير أن يسنده إلى زمن مضى ، ومن فوائد الحكم بموته عاصيا لو كان شهد عند القاضي ولم يقض