إذا عرض طاعته على الأب الزمن صار به مستطيعا ، ولو عرض ماله لم يصر به مستطيعا لأن الخدمة بالبدن فيها شرف للولد ، وبذل المال فيه منة على الوالد ، ومن استطاع لزمه الحج وله التأخير ، ولكنه فيه على خطر فإن تيسر له ولو في آخر عمره
شرح
بأقل منها لزمه ، وإن امتنع من الاستئجار فهل يستأجر عليه الحاكم ؟ فيه وجهان أشبههما أنه لا يستأجر الطريق . الثاني : لوجوب الاستنابة على المعضوب أن لا يجد المال ، ولكن يجد من يحصل له الحج وفيه صور .
إحداها : أن يبذل الأجنبي مالا ليستأجر به ، وفي لزوم قبوله وجهان حكاهما الحناطي وغيره ، أحدهما يلزم لحصول الاستطاعة بما يبذله وأصحهما أنه لا يلزم ، وهو الذي اقتصر عليه المصنف في الوجيز قال لما فيه من المنة الثقيلة .
الثانية : وإليه أشار المصنف بقوله : ( والابن إذا عرض طاعته على الأب الزمن صار بذلك مستطيعا ) وفي معنى الابن ابن الابن وابن البنت أي إذا بذل واحد من بنيه وبناته وأولادهم الطاعة ، فيلزم القبول والحج خلافا لأبي حنيفة وأحمد ، وإذا تقرر ذلك ، فاعلم أنه يشترط فيه أن لا يكون المطيع صرورة ولا معضوبا ، وأن يكون موثوقا بصدقه ، وإذا توسم أثر الطاعة فهل يلزمه الالتماس ؟ فيه وجهان أحدهما : لا ، لأن الظن قد يخطئ ، والثاني : وهو أظهرهما نعم . إذا وثق بالإجابة بحصول الاستطاعة ، وهذا ما اعتمده أصحاب الشيخ أبي حامد ، وحكوه عن نص الشافعي ، ولو بذل المطيع الطاعة ، فلم يأذن المطاع فهل ينوب عنه الحاكم ؟ فيه وجهان أصحهما لا لأن مبنى الحج على التراخي ، وإذا اجتمعت الشرائط ومات المطيع قبل أن يأذن ، فإن مضى وقت إمكان الحج استقر في ذمته ، وإلا فلا ، وإذا بذل الوالد الطاعة ، ثم أراد الرجوع فإن كان بعد الإحرام ولم يجد إليه سبيلا ، وإن كان قبله رجع على أظهر الوجهين .
الثالثة : أن يبذل الأجنبي الطاعة ففي لزوم القبول وجهان أصحهما وهو ظاهر نصه في المختصر أنه يلزم لحصول الاستطاعة ، كما لو كان الباذل الولد ، والثاني لا يلزم لأن الولد بضعة منه ، فنفسه كنفسه بخلاف غيره ، والأخ والأب في بذل الطاعة كالأجنبي ، لأن استخدامها يثقل وفي بعض تعاليق الظاهرية حكاية وجه أن الأب كالابن كما أنهما يستويان في وجوب النفقة .
الرابعة : أشار إليه المصنف بقوله : ( ولو عرض عليه ماله ) أي لو بذل الابن المال لوالده ( لم يصر به مستطيعا ) على أصح الوجهين ، وبه قال ابن سريج ، ( لأن الخدمة بالبدن فيها شرف للولد وبذل المال فيه منة على الوالد ) . ألا ترى ، أن الإنسان يستنكف عن الاستعانة بمال الغير ، ولا يستنكف عن الاستعانة بيديه مع الاشتغال ، والوجه الثاني نعم كما لو بذل الطاعة ، والوجهان صادران من القائلين بعدم وجوب القبول من الأجنبي ، فإن أوجبناه فههنا أولى ، وبذل الأب المال للابن كبذل الابن للأب أو كبذل الأجنبي ذكر الإمام فيه احتمالين أظهرهما الأول ، ( ومن استطاع ) أي مهما تمت الاستطاعة مع سائر الشرائط ( لزمه الحج ) على التراخي وهو في العمر كالصلاة بالإضافة إلى وقتها ، ( وله التأخير ) كما يجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت ، فكذا يجوز