تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الأجير عن حجة الإسلام لنفسه ، ويكفي نفقة الذهاب بزاملة في هذا النوع . والابن
شرح
اعلم أن الاستنابة في الحج قد تكون بطريق الجواز وقد تكون بطريق الوجوب ، وقد تكون بطريق الاستحباب أما جواز الاستنابة فلا يخفى أن العبادات بعيدة عن قبول النيابة ، لكن احتمل في الحج أن يحج الشخص عن غيره إذا كان المحجوج عنه عجز عن الحج بنفسه إما بسبب الموت أو بكبر أو بزمانة أو مرض لا يرجى برؤه ، والمعتبر في الكبر أن لا يثبت على راحلة أصلا أو بمشقة ، فالمقطوع اليدين والرجلين إذا أمكنه الثبوت على الراحلة من غير مشقة شديدة ، فلا تجوز النيابة عنه ، وكذا عن مرض يرجى زواله ، فإنه يتوقع مباشرته له ، وكذا من وجب عليه الحج ثم جن لم يكن للولي أن يستنيب عنه لأنه ربما يفيق فيحج عنه نفسه ، وهذا كله في حجة الإسلام وفي معناها حجة النذر حكى ذلك من نصه ، ويلحق بهما القضاء . وأما حجة التطوع : فهل يجوز استنابة المعضوب فيها ؟ فيه قولان أحدهما لا . لبعد العبادات البدنية عن قبول النيابة ، وإنما جوزنا في الفرض للضرورة وأصحهما ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد نعم لأنه عبادة تدخل النيابة في فرضها فيدخل في نفلها ، فإن جوزنا الاستئجار للتطوع فللأجير الأجرة المسماة ، وإن لم نجوز وقع الحج عن الأجير ولا يستحق المسمى ، وفي أجرة المثل قولان مرويان عن الأم : أحدهما أنه لا يستحق أيضا لوقوع الحج عنه ، وصححه الخوارزمي في الكافي ، وأظهرهما عند المحاملي وغيره أنه يستحقها لأنه دخل في العقد طامعا في الأجرة ، وتلفت منفعته عليه وإن لم ينتفع بها المستأجر فصار كما لو استأجر لحمل طعام مغصوب فحمل يستحق الأجرة . وأما وجوب الاستنابة فقد أشار إليه المصنف بقوله : ( وذلك بأن ) اعلم أن المعضوب تلزمه الاستنابة في الجملة ، ولا فرق بين أن يطرأ العضب بعد الوجوب ، وبين أن يبلغ معضوبا واجدا للمال ، وبه قال أحمد . وعند مالك لا استنابة على المعضوب بحال لأنه لا نيابة عن الحي عنده ولا حج على من لا يستطيعه بنفسه . وعن أبي حنيفة أنه لا حج عن المعضوب ابتداء ، لكن لو طرأ العضب بعد الوجوب لم يسقط ، وعليه أن ينفق على من يحج إذا تقرر ذلك فلوجوب الاستنابة على المعضوب طريقان أحدهما أن يجد مالا ( يستأجر ) به ( من يحج عنه بعد فراغ الأجير من حجة الإسلام عن نفسه ، و ) أن ( يكفى نفقة الذهاب بزاملة في هذا النوع ) والشرط أن يكون المال فاضلا عن نفقة العيال وكسوتهم يوم الاستئجار ، ولا يعتبر بعد فراغ الأجير من الحج إلى إيابه ، وهل تعتبر مدة الذهاب ؟ حكى صاحب التهذيب فيه وجهين أصحهما أنه لا يعتبر بخلاف ما لو كان يحج بنفسه ، ثم إن وفي ما يجده بأجرة أجير راكب فذاك فإن لم يجد إلا أجرة ماش ففي لزوم الاستئجار وجهان . أصحهما : يلزم بخلاف ما لو كان يحج بنفسه لا يكلف المشي لما فيه من المشقة ولا مشقة عليه في المشي الذي يتحمله الأجير ، والثاني : ويحكى عن اختيار القفال أنه لا يلزم لأن الماشي على خطر ، وفي بذل المال في أجرته تغرير به ، ولو طلب الأجير أكثر من أجرة المثل لم يلزم الاستئجار فإن رضي