تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وأما النوع الثاني : فاستطاعة المعضوب بماله وهو أن يستأجر من يحج عنه بعد فراغ
شرح
الركوب دونه كما في حق البعيد ، وقد وجدت لبعض أئمة طبرستان من المتأخرين تخريج وجه في أن القريب كالبعيد مطلقا ، والمشهور الفرق ولا يؤمر بالزحف بحال وإن أمكن . قال النووي في زيادات الروضة : وحكى الدارمي وجها ضعيفا من حكاية ابن القطان أنه يلزمه الحبو واللّه أعلم . وإذا اعتبرنا وجدان الراحلة والمحمل فالمراد منه أن يملكهما أو يتمكن من تحصيلهما ملكا أو استئجارا بثمن المثل أو أجرة المثل .

[ الشروط ]

فصل [ المراد بالراحلة شق محمل أو رأس زاملة لا عقبة ]

وقال أصحابنا : المراد بالراحلة شق محمل أو رأس زاملة لا عقبة وهو بالضم أن يكتري اثنان راحلة يتعقبان عليها يركب أحدهما مرحلة والآخر مرحلة ، فلا يجب عليه لأنه غير قادر على الراحلة في جميع الطريق وهو الشرط ، سواء كان قادرا على المشي أو لا ، والقدرة على الراحلة تثبت بالملك أو الإجارة لا بالإباحة والإعارة ، وهذا في حق غير أهل مكة ، وأما هم فليس من شرط الوجوب عليهم الراحلة لعدم المشقة في حقهم ، والمراد بأهل مكة من يستطيع المشي منهم ، وأما من لا يستطيعه فلا بدّ له منها كالآفاقي ، ولو قدر على غير الراحلة من بغل أو حمار ، فالمفهوم من تفسير الراحلة أنه لا يجب عليه وليس بصريح ، وإنما صرحوا بالكراهة ، والمعتبر في الراحلة في حق كل إنسان ما يبلغه ، فمن قدر على رأس زاملة المسمى في عرفنا بالمقتب وأمكنه السفر عليه وجب ، وإن لم يمكنه السفر عليه بأن كان مترفها فلا يجب إلا إذا قدر على شق محمل وهو جانبه ، لأن للمحمل جانبين ويكفي للراكب أحد جانبيه .

فصل [ في وجود الزاد والماء ]

قال الرافعي : ويشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بحمل الزاد والماء منها ، فإن كان عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن أهلها وانقطعت المياء لم يلزمه الحج ، لأنه إن لم يحمل معه خاف على نفسه ، وإن حمله لحقه مؤونة عظيمة ، وكذلك الحكم لو كان يوجد فيها الزاد والماء ولكن بأكثر من ثمن الثل وهو القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان ، وإن وجدهما بثمن المثل لزم التحصيل سواء كانت الأسعار راخية أو غالية إذا وفي ماله ، ويحتمل حملها قدر ما جرت به العادة في طريق مكة كحمل الزاد من الكوفة إلى مكة ، وحمل الماء مرحلتين أو ثلاثا إذا قدر عليه ، ووجدت آلات الحمل . وأما علف الدابة فيشترط وجوده في كل مرحلة لأن المؤونة تعظم في حمله لكثرته ذكره صاحب التهذيب والتتمة وغيرهما ، واللّه أعلم . ( وأما النوع الثاني فاستطاعة المعضوب بماله ) وهو بالعين المهملة والضاد المعجمة الزمن الذي لا حراك به كأن الزمانة عضبته أي قطعته ومنعته الحركة ، وجوز الرافعي فيه إهمال الصاد من عصبته الزمانة أي حبسته .