تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
شرح
كما لو لم يجد طريقا سواه . وذكر في التتمة وجها له لا يلزمه كما لو احتاج إلى بذل مؤنة زائدة في ذلك الطريق ( بلا بحر مخطر ) . اعلم أنه لو كان في الطريق بحر لم يخل إما أن يكون له في البر طريق أو لا يكون إن كان لزمه الحج وإلّا فقد قال في المختصر : ولم يبن لي أن أوجب ركوب البحر في الحج ، ونص في الأم على أنه لا يجب ، وفي الإملاء أنه إن كان أكثر معيشة في البحر يجب ، وأظهر القولين في المسألة إن كان الغالب فيه الهلاك إما باعتبار خصوص ذلك البحر أو هيجان الأمواج في بعض الأحوال لم يلزمه الركوب ، وإن كان الغالب السلامة فأظهر القولين كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة . وقال العراقي : ما يغلب فيه الهلاك بحر القلزم فإنه كثير الخطر بتجربة ، وما يغلب فيه السلامة بحر الإسكندرية بتجربة . ونقل الإمام عن بعض الأصحاب اللزوم عند جرأة الراكب وعدمه عند استشعاره الخوف ، وإذا قلنا لا يجب ركوبه فهل يستحب ؟ فيه وجهان . أظهرهما نعم ، والوجهان فيما إذا كان الغالب السلامة ، أما إذا كان الغالب الهلاك فيحرم الركوب هكذا نقل الإمام ، وإذا لم نوجب الركوب فلو توسط البحر هل له الانصراف أم عليه التمادي ؟ فيه وجهان أظهرهما الثاني . قال في التتمة : وهو المذهب ، وليست الأنهار العظيمة كجيحون في معنى البحر لأن المقام فيها لا يطول والخطر فيها لا يعظم . وأما الأمن على العرض فلم يذكره المصنف هنا ، وذكره في الوجيز وبيانه أن المرأة لا يجب عليها الحج حتى تأمن على نفسها فإن خرج معها زوج أو محرم إما بنسب أو غيره فذلك ، وإلّا فينظر إن وجدت نسوة ثقات يخرجن فعليها أن تحج معهن ، وهل يشترط أن يكون مع كل واحدة منهن محرم ؟ فيه وجهان . أحدهما وبه قال القفال نعم ، وأصحهما لا لأن النساء إذا كثرن انقطعت الأطماع منهن وكفين أمرهن ، وإن لم تجد نسوة ثقات لم يلزمها الحج هذا ظاهر المذهب ، ووراءه قولان . أحدهما أن عليها أن تخرج مع المرأة الواحدة ، ويحكى هذا عن الإملاء . والثاني واختاره جماعة من الأئمة أن عليها أن تخرج وحدها إذا كان الطريق مسلوكا ، ويحكى هذا عن الكرابيسي . وقال أصحابنا : شرط في حج المرأة سواء كانت شابة أو عجوزا شيئان . الأوّل الزوج أو المحرم وهو من يحرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة بشرط أن يكون عاقلا بالغا مسلما مأمونا أو كافرا غير مجوسي حرا كان أو عبدا ، لأن الصبي والمجنون عاجزان عن صيانتها والمجوسي يستحل نكاحها والفاسق غير أمين ، والصبية التي بلغت حد الشهوة بمنزلة البالغة ونفقة المحرم عليها لأنها تتوسل به إلى أداء الحج ، وإذا وجدت المرأة محرما ليس للزوج منعها من الحج المفروض دون النفل ، فلا يجوز لها أن تحج بغيرها إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام ، وفي أقل من ذلك لها أن تخرج بغير محرم وزوج إلّا أن تكون معتدة ، وإن حجت بغير محرم أو زوج جاز حجها بالاتفاق ، لكنها تكون عاصية ، ومعنى قولهم : لا يجوز لها أن تحج بغير محرم أي لا يجوز لها الخروج إلى الحج ، وأما الحج فإنه يجوز . والثاني عدم العدة من طلاق بائن أو رجعي أو