تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وأما شروط لزوم الحج فخمسة : البلوغ والإسلام والعقل والحرية والاستطاعة . ومن لزمه فرض الحج لزمه فرض العمرة ، ومن أراد دخول مكة لزيارة أو تجارة ولم يكن
شرح
للعمرة من يعتمر ولم يحج فقرن الأجير وأحرم بالتسكين جميعا عن المستأجر أو أحرم بما استؤجر له عن المستأجر ، وبالآخر عن نفسه ، فقد حكى صاحب التهذيب وغيره فيه قولين . الجديد أنهما يقعان عن الأجير لأن نسكي القران لا يتفرقان لإتحاد الإحرام ، ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر إليه ، والثاني إن ما استؤجر له يقع عن المستأجر والآخر عن الأجير ، وعلى القولين لو استأجر رجلان من حج واعتمر أحدهما ليحج عنه ، والآخر ليعتمر عنه فقرن عنهما ، فعلى الأول يقعان عن الأجير ، وعلى الثاني يقع عن كل واحد منهما ما استأجره له . ولو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه في سنة واحدة أحدهما حجة الإسلام والآخر حجة قضاء أو نذر ففيه وجهان . أحدهما : لا يجوز لأن حجة الإسلام لا يتقدم عليها غيرها وأظهرهما ، ويحكى عن نصه في الأم الجواز لأن غيرها لا يتقدم عليها ، وهذا القدر هو المرعي ، فعلى الأول إن أحرم الأجيران معا انصرف إحرامهما لأنفسهما ، وأن يسبق إحرام أحدهما وقع ذلك عن حجة الإسلام عن المستأجر وانصرف إحرام الآخر إلى نفسه ، ولو أحرم الأجير عن المستأجر ثم نذر حجا نظر إن نذر بعد الوقوف لم ينصرف حجة إليه ، ووقع عن المستأجر وإن نذر قبله فوجهان . أظهرهما انصرافه إلى الأجير ، ولو أحرم الرجل بحج تطوّع ثم نذر حجا بعد الوقوف لم ينصرف إلى النذر ، وإن كان قبله فعلى الوجهين ، ولو استأجر المعضوب من يحج عنه تلك السنة وأحرم الأجير عن نفسه تطوّعا ، فقد روى الإمام عن شيخه أن إحرامه ينصرف إلى المستأجر لأن حجة الإجارة في هذه السنة مستحقة عليه ، والمستحق في الحج مقدم على غيره ، وعن سائر الأصحاب أنه لا ينصرف لأن استحقاقه ليس من حكم الوجوب يؤول إلى الحج ، وإنما يتقدم واجب الحج على تطوّعه إذا رجع الوجوب إلى نفس الحج واللّه أعلم . ( وأما شروط لزوم الحج فخمسة : الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والحرية ، والاستطاعة ) فلا يلزم على الكافر والصبي والمجنون والعبد وعادم الاستطاعة ، ( فمن لزمه فرض الحج لزمه فرض العمرة ) اعلم أن في كون العمرة من فرائض الإسلام قولين . أصحهما وبه قال أحمد انها من فرائضه كالحج ، وروي عن ابن عباس أنها كقرينتها في كتاب اللّه عز وجل :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ[ البقرة : 196 ] وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الحج والعمرة فريضتان » ، والثاني : وبه قال أبو حنيفة انها سنّة لما روي عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي ؟ فقال : « لا وأن تعتمر خير لك فهو أولى » والأوّل هو القول الجديد ، والثاني القديم . وإذا قلنا بالوجوب فهي في شرائط مطلق الصحة . وصحة المباشرة والوجوب والاجزاء عن عمرة الإسلام على ما ذكر في الحج ، وفي قوله : فمن لزمه فرض الحج إشارة إلى أن شرائط وجوب العمرة كشرائط وجوب الحج وأن الاستطاعة الواحدة كافية لهما جميعا .