تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وأما في الطريق فبأن تكون خصبة آمنة بلا بحر مخطر . ولا عدوّ قاهر ، وأما في المال
شرح
فالصحة ) وهي قوله يستمسك بها على الراحلة ، والمراد أن يثبت على الراحلة من غير أن تلحقه مشقة شديدة ، فأما إذا لم يثبت أصلا أو كان يثبت ولكن بمشقة شديدة ، فليس له استطاعة المباشرة سواء فرض ذلك لمرض أو غيره لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من لم يحبسه مرض أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا » وقد تقدم الكلام عليه . وفي هذا الفصل مسألتان إحداهما : الأعمى إذا وجد مع الزاد والراحلة قائدا يلزمه الحج بنفسه لأنه مستطيع له ، والقائد في حقه كالمحرم في حق المرأة ، وبه قال أحمد . وقال أصحابنا : لا حج عليه وهو عبارة الكرخي في مختصره ، وهو ظاهر المذهب عن الإمام وهو رواية عن الصاحبين ، وظاهر الرواية عنهما أنه يجب عليه ، وهو رواية الحسن عن الإمام وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الإحجاج ، فعند الإمام وهو رواية عنهما لا يجب الإحجاج بماله لأنه بدل عن الحج بالبدل ، وكذا حكم المريض والمقعد المفلوج والزمن ومقطوع الرجلين والشيخ الكبير الذي لا يستطيع على الراحلة والمحبوس والخائف من السلطان كالمريض ، ولما لم يجب الأصل لم يجب البدل ، وعندهما وهو رواية عنه يجب لأن الأصل وهو الحج بالبدل لزمهم في الذمة وقد عجزوا عنه فيجب البدل عليهم ، وهذا الخلاف عندنا مبني على أن الصحة من شرائط الوجوب أو وجوب الأداء . قال الإمام بالأوّل وهما بالثاني ، ومحل الخلاف فيما إذا لم يقدروا وهم أصحاء ، أما إذا قدروا وهم أصحاء ، ثم زالت القدرة قبل أن يخرجوا إلى الحج فإنه يتقرر دينا في ذمتهم فيجب عليهم الإحجاج بما لهم اتفاقا ، أما إن خرجوا إليه فماتوا في الطريق فإنه لا يجب عليهم الإيصاء بالحج لأنهم لم يؤخروا بعد الإيجاب كذا في التجنيس ، ولو تكلفوا الحج بأنفسهم سقط عنهم حتى لو صحوا بعد ذلك لا يجب عليهم الأداء لأن سقوط الوجوب عنهم لدفع الحرج ، فإذا تحملوه وقع عن حجة الإسلام كالفقير إذا حج الثانية . قال الرافعي : المحجور عليه بالسفه كغيره في وجوب الحج عليه إلّا أنه لا يدفع المال إليه لتبذيره ، بل يخرج الولي معه لينفق عليه في الطريق بالمعروف ، ويكون قواما عليه ، وذكر في التهذيب أنه إذا شرع السفيه في حج الفرض أو في حج نذره قبل الحج بغير إذن الولي لم يكن له أن يحلله ، ويلزمه أن ينفق عليه إلى أن يفرغ فإن شرع في حج تطوّع ثم حجر عليه كان للولي أن يحلله إن كان ما يحتاج إليه للحج يزيد على نفقته المعهودة ولم يكن له كسب ، فإن لم يزد أو كان له كسب يفي بقدر النفقة للحج وجب إتمامه ولم يكن للولي أن يحلله . ثم قال المصنف : ( وأما في الطريق فبأن تكون خصبة آمنة ) أي ذات خصب وأمن ، ويشترط الأمن في ثلاثة أشياء على النفس والعرض والمال . قال إمام الحرمين : ولا يشترط الأمن الذي يغلب في الحضر ، بل الأمن في كل مكان على حسب ما يليق به ، أما الأمن على النفس فعدم الخوف على نفسه من سبع أو عدو في طريق ، ولهذا جاز التحلل عن الإحرام بمثل ذلك ، وهذا إذا لم يجد طريقا آخر آمنا أما إذا وجده لزمه سلوكه إذا كان في مثل مسافة الأوّل ، وأما إذا كان أبعد