تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
حطابا لزمه الإحرام على قول ، ثم يتحلل بعمل عمرة أو حج . وأما الاستطاعة فنوعان : أحدهما المباشرة وذلك له أسباب أما في نفسه فبالصحة ،
شرح
( ومن أراد دخول مكة لزيارة أو تجارة ولم يكن حطابا ) وفي معناه الحشاش ( لزمه الإحرام على قول ثم يتحلل بعمل عمرة أو حج ) . قال النووي في الروضة : ومن قصد مكة لا لنسك استجب أن يحرم بحج أو عمرة ، وفي قول : يجب إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد ، وقال في شرح مسلم : وإذا دخل مكة أو حرمها لحاجة لا تتكرر من تجارة أو زيارة ونحوهما ، ففي وجوب الإحرام بحج أو عمرة خلاف للعلماء ، وهما قولان للشافعي أصحهما استحبابه ، والثاني وجوبه بشرط أن لا يدخل لقتال ولا خائفا من ظهوره وبروزه اه . يعني أن الآفاقي إذا قصد دخولها لنسك يجب عليه الإحرام قولا واحدا ، وإذا قصدها لحاجة لا تتكرر كتجارة أو زيارة أو نحوهما فله في وجوب الإحرام عليه قولان . وأصحهما استحبابه ، وإذا قصدها خائفا من القتال أو مريدا لقتال أو حاجة متكررة كاحتطاب واصطياد ، فلا يجب عليه الإحرام قولا واحدا ، أما في الحاجة المتكررة فللحرج واما في الخوف من القتال فللضرورة ، وإما في القتال فلأنه صلّى اللّه عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر والمحرم يجب عليه كشف رأسه ، وأورد لدخوله صلّى اللّه عليه وسلم بلا إحرام وجهين . الأول : أنه كان خائفا من القتال متهيئا له ، واستشكل النووي هذا الوجه لأن مذهب الشافعي أن مكة فتحت صلحا ، وحينئذ فلا خوف . ثم أجاب عنه بأنه صالح أبا سفيان ، وكان لا يأمن من غدر أهل مكة فدخلها صلحا وهو متأهب للقتال إن غدروا . والثاني : أن ذلك من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم هذا تقرير مذهب الشافعي رضي اللّه عنه . وقال أصحابنا : يجب الإحرام على من قصد دخول مكة مطلقا أي سواء أراد الحج أو العمرة أو حاجة أخرى متكررة كانت أو لا ، وسواء كان خائفا من القتال أو مريدا إياه لما أخرجه ابن أبي شيبة ، والطبراني عن ابن عباس مرفوعا : « لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما » وأخرجه الشافعي موقوفا . وأخرج إسحاق بن راهويه من وجه آخر عنه موقوفا أيضا ، والمرفوع سنده ضعيف والموقوف قوي . ودخوله صلّى اللّه عليه وسلم مكة بلا إحرام يوم الفتح كان مختصا بتلك الساعة لما روى الشيخان من حديث أبي شريج العدوي : وإنما أذن لي ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس أراد بالحرمة الدخول بلا إحرام لا الدخول للقتال ، فإنه جائز بالإجماع عند تغلب الكفار والبغاة واللّه أعلم . ثم إن لوجوب حجة الإسلام بعد اعتبار تلك الشرائط المذكورة شرطا زائدا وهو الاستطاعة قال اللّه تعالى :مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[ آل عمران : 97 ] وإليه أشار المصنف بقوله : ( وأما الاستطاعة فنوعان : أحدهما ) استطاعة ( المباشرة ، ولذلك أسباب اما في نفسه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 495 | مرتضى الزبيدي