تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وأما شروط وقوع الحج نفلا عن الحر البالغ : فهو بعد براءة ذمته عن حجة الإسلام فحج الإسلام متقدم ، ثم القضاء لمن أفسده في حالة الوقوف ، ثم النذر ، ثم النيابة ، ثم النفل وهذا الترتيب مستحق وكذلك يقع وإن نوى خلافه .
شرح
الأهلية فيمكن الخروج بالشروع في غيره ، وإحرام العبد لازم فلا يمكنه ذلك ، ألا ترى أن الصبي إذا أحصر وتحلل لا قضاء عليه ولا دم ولا يلزمه الجزاء بارتكاب محظوراته واللّه أعلم . ( وأما شرط وقوع الحج نفلا عن الحر البالغ فهو براءة ذمته عن حجة الإسلام فمن عليه حجة الإسلام ) ليس له أن يحج عن غيره ، وكذا من عليه حجة نذر أو قضاء . وقال مالك وأبو حنيفة : يجوز التطوّع بالحج قبل أداء الفرض ، ويجوز لمن عليه الحج أن يحج عن غيره ، وأظهر ما روي عن أحمد مثل مذهب الشافعي ، ودليل أصحاب الشافعي ما روي عن ابن عباس : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة . قال : من شبرمة ؟ قال : أخ لي أو قريب لي . قال : أحججت عن نفسك ؟ قال : لا . قال : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة » . وفي رواية : « هذه عنك وحج عن شبرمة » دل الحديث على أنه لا بدّ من تقديم فرض نفسه على ما استؤجر له ، وفهم منه أنه لا بدّ من تقديم فرضه على ما يتطوّع به ، والعمرة إذا قيل بوجوبها كالحج في جميع ذلك . ثم أشار المصنف إلى أن الترتيب لا بدّ منه بقوله : ( فحجة الإسلام تتقدم في حق من يتأهل لها ثم ) حجة ( القضاء لما أفسده في حالة الرق ) وصورة اجتماعهما أن يفسد الرقيق حجه ثم يعتق ، فعليه القضاء ولا يجزئه عن حجة الإسلام ، فإن القضاء يتلو تلو الأداء ( ثم ) حجة ( النذر ) أي كذلك حجة الإسلام تقدم على حجة النذر ، ولو اجتمعا مع حجة الإسلام قدمت هي ، ثم القضاء الواجب بأصل الشرع ثم حجة النذر تقديما للأهم فالأهم ، ( ثم ) حجة ( النيابة عن الغير ، ثم ) حجة ( النفل ، وهذا الترتيب مستحب وكذلك يقع ، وإن نوى خلافه ) وتردد الإمام في تقديم القضاء على النذر . وتابعه المصنف في الوسيط ، والصحيح ما ذكره في الوجيز ، وههنا فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو استأجر المعضوب من يحج عن نذره وعليه حجة الإسلام فنوى الأجير النذر وقع عن حجة الإسلام ، ولو استأجر من لم يحج عن نفسه وهو الذي يسمى صرورة ليحج عن المستأجر ، فنوى الحج عنه لغت إضافته ، ووقع عن الأخير دون المستأجر . وفي رواية عن أحمد : لا يقع عنه ولا عن المستأجر بل يلغو ، ولو نذر صرورة أن يحج في هذه السنة ففعل وقع عن حجة الإسلام وخرج عن نذره ، وليس في نذره إلا تعجيل ما كان له أن يؤخره . ولو استأجر الصرورة للحج في الذمة جاز . والطريق أن يحج عن نفسه ، ثم عن المستأجر في سنة بعدها وإجارة العين تفسد ، فإنه يتعين لها السنة الأولى فإن إجارة السنة القابلة لا تجوز ، فإذا فسدت الإجارة نظر إن ظنه قد حج فبان صرورة لم يستحق أجرة لتغريره ، وإن علم أنه صرورة وقال يجوز في اعتقادي أن يحج الصرورة عن غيره فحج الأجير يقع عن نفسه كما تقدم . ولكن في استحقاقه أجرة المثل قولان ، أو وجهان . ولو استأجر للحج من يحج ولم يعتمر أو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 493 | مرتضى الزبيدي