وأما شروط وقوعه عن حجة الإسلام فخمسة : الإسلام ، والحرية ، والبلوغ ، والعقل ، والوقت . فإن أحرم الصبي أو العبد ولكن عتق العبد وبلغ الصبي بعرفة أو بمزدلفة وعاد إلى عرفة قبل طلوع الفجر أجزأهما عن حجة الإسلام ، لأن الحج عرفة وليس عليهما دم إلا شاة . وتشترط هذه الشرائط في وقوع العمرة عن فرض الإسلام إلا الوقت .
شرح
الجمهور في هذه المسألة ، والقاطعون بأنه يتحلل بفعل عمرة في الصورة نزلوا نصه في المختصر على هذه الصورة واللّه أعلم .
( فأما شرط وقوعه عن حجة الإسلام فخمسة : الإسلام ، والحرية ، والبلوغ ، والعقل ، والوقت ) . والدليل على اعتبار الحرية والبلوغ ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام ، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة الإسلام » والمعنى فيه أن الحج عبادة عمر لا تتكرر فاعتبر وقوعها في حال الكمال ، وإذا جمعت شرائط هذا الحكم قلت هي أربع الإسلام والتمييز والبلوغ والحرية .
وأما الوقت فهو شرط لكل من الصحة المطلقة وشرط الوقوع ، وكذا الإسلام والبلوغ والعقل ، فالزوائد اثنان فإن اختصرت قلت في ثلاث الإسلام والتكليف والحرية ، وعليه مشى المصنف في الوجيز ، ولو تكلف الفقير الحج وقع حجه عن الفرض كما لو تحمل الغني خطر الطريق وحج ، وكما لو تحمل المريض المشقة وحضر الجمعة .
( فإن أحرم الصبي أو العبد ، ولكن عتق العبد وبلغ الصبي بعرفة أو بمزدلفة وعاد إلى عرفة قبل طلوع الفجر أجزأهما عن حجة الإسلام لأن الحج عرفة ) . وقد روى أحمد والأربعة والحاكم والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن يعمر : « الحج عرفة من جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد أدرك الحج » الحديث .
( وليس عليهما إلا دم شاة وتشترط هذه الشرائط في وقوع العمرة عن فرض الإسلام إلا الوقت ) قال أصحابنا : لو أحرم صبي أو عبد فبلغ أو عتق فمضى لم يجز عن فرضه ، لأن إحرامه انعقد لأداء النفل ، فلا ينقلب للفرض كالضرورة ، كما إذا أحرم للنفل لا يؤدي به الفرض ، وكإحرام الصلاة إذا عقد للنفل ليس له أن يؤدي الفرض .
فإن قيل : الإحرام شرط عندكم فوجب أن يجوز أداء الفرض به كالصبي إذا توضأ ثم بلغ جاز له أن يؤدي الفرض بذلك الوضوء ؟ قلنا : الإحرام يشبه الركن من وجه من حيث اتصال الأداء به ، فأخذنا بالاحتياط في العبادة ، وأصل الخلاف في الصبي إذا بلغ في أثناء الصلاة بالسن يكون عن الفرض عند الشافعي ، وعندنا لا يكون عنه . ولو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف بعرفة ونوى حجة الإسلام أجزأه ، ولو فعل العبد ذلك لم يجزه عنه لأن إحرام الصبي غير لازم لعدم