طلوع الفجر من يوم النحر . فمن أحرم بالحج في غير هذه المدة فهي عمرة ، وجميع السنة وقت العمرة . ولكن من كان معكوفا على النسك أيام منى فلا ينبغي أن يحرم بالعمرة لأنه لا يتمكن من الاشتغال عقيبه لاشتغاله بأعمال منى .
شرح
الاختلاف مع مالك كراهة العمرة في ذي الحجة فإن عنده تكره العمرة في أشهر الحج ، وحكى المحاملي في الأوسط قولا عن الإملاء كمذهب مالك ، ( فمن أحرم بالحج في غير هذه المدة فهي عمرة ) وقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد : الإحرام بالحج ينعقد في غير أشهر الحج إلا أنه مكروه ، ( وجميع السنة وقت العمرة ) أي السنة كلها وقت الإحرام بالعمرة ، ولا تختص بأشهر الحج وفي الخبر : عمرة في رمضان تعدل حجة كما تقدم ، واعتمرت عائشة رضي اللّه عنها من التنعيم ليلة المحصب وهي الليلة التي يرجعون فيها من منى إلى مكة ولا تكره في وقت منها ، وبه قال أحمد . وقال أبو حنيفة : مكروه في خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ، وتقدم عن مالك كراهيته في أشهر الحج ، وتوقف والد الإمام في ثبوته عنه ، وروي عن أحمد كراهة فعلها في أيام التشريق على الإطلاق ، ولا يكره أن يعتمر في السنة مرارا بل يستحب الإكثار منها ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد . وعن مالك أنه لا يعتمر في السنة إلا مرة ، وقد يمنع الإحرام بالعمرة لا باعتبار الوقت ، بل باعتبار عارض كمن كان محرما بالحج لا يجوز له إدخال العمرة على أظهر القولين ، ( ولكن من ) تحلل عن التحللين و ( كان معكوفا على النسك أيام منى ، فلا ينبغي أن يحرم بالعمرة ) وفي شرح الرافعي لم ينعقد إحرامه بالعمرة ، ( لأنه لا يتمكن من الاشتغال بها ) أي بأعمالها في الحال ( عقيبه لاشتغاله بأعمال منى ) من المبيت والرمي نص عليه قال الإمام : وكان من حق تلك المناسك أن لا تقع إلا في زمان التحلل ، فإن نفر النفر الأول فله الإحرام بها لسقوط بقية الرمي عنه .
تنبيه :
قال الرافعي : لو أحرم بالحج في غير أشهر الحج ما حكمه ؟ لا شك في أنه لا ينعقد ثم أنه نص في المختصر على أنه يكون عمرة ، وفي موضع آخر على أنه يتحلل بعمل عمرة ، وللأصحاب فيه طريقان : أظهرهما : أن المسألة على قولين أصحهما أن إحرامه ينعقد بعمرة ، والثاني لا . ولكن يتحلل بعمل عمرة ، كما لو فات حجه لأن كل واحد من الزمانين ليس وقتا للحج ، فعلى الأول إذا أتى بأعمال العمرة سقطت عنه عمرة الإسلام ، إذا قلنا بافتراضها ، وعلى الثاني لا . وأظهر الطريقين القطع بأنه يتحلل بعمل عمرة ، ولا ينعقد إحرامه عمرة لأنه لم ينوها . والثاني : حكى الإمام عن بعض التصانيف أن إحرامه ينعقد بهما إن صرفه إلى العمرة كان عمرة صحيحة وإلّا تحلل بعمل عمرة ، والنصان منزلان على هذين الحالين ، ولو أحرم قبل أشهر الحج إحراما مطلقا ، فإن الشيخ أبا علي أخرجه على وجهين ، فيما إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أدخل عليها الحج في أشهره هل يجوز ؟ إن قلنا يجوز العقد بهما وإذا دخل أشهر الحج فهو بالخيار في جعله حجا أو عمرة أو قرانا ، ويحكى هذا عن الحصري ، وإن قلنا لا يجوز انعقد إحرامه بعمرة وهذا هو جواب