تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
بنفسه إن كان مميزا ويحرم عنه وليه إن كان صغيرا ويفعل به ما يفعل في الحج من الطواف والسعي وغيره . وأما الوقت فهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة إلى
شرح
وشروط هذه الأحكام مختلفة أشار إلى الأول بقوله : ( فشرط صحة الحج اثنان الوقت والإسلام ) فلا يصح الحج من الكافر كالصوم والصلاة وغيرهما ، ولصحة المباشرة شرط زائد على الإسلام وهو التمييز فلا يصح مباشرة المجنون ولا الصبي الذي لا يميز كسائر العبادات وإليه أشار بقوله : ( فيصح حج الصبي ويحرم بنفسه إن كان مميزا ) ثم القول في أنه يستقل به ويفتقر إلى إذن الولي سيأتي ذكره في موضعه ، ولا يشترط في الصحة المطلقة التكليف ، وإليه أشار بقوله : ( ويحرم عنه ) أي عن الصبي الذي لا يميز ( وليه إن كان صغيرا ويفعل به ما يفعل في الحج من الطواف والسعي وغيره ) خلافا لأبي حنيفة فإنه لا يجوزه . ولا تشترط الحرية بل يصح من العبد مباشرة الحج كسائر العبادات . وفي المبسوط لأصحابنا : الصبي لو أحرم بنفسه وهو يعقل أو أحرم عنه أبوه صار محرما ، وينبغي أن يجرده ويلبسه إزارا ورداء . ( وأما الوقت ) لصحة الحج ( فهو شوال وذو القعدة وتسع ) ليال بأيامها ( من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر ) . قال الرافعي : وفي ليلة النحر وجهان حكاهما الإمام والمصنف . أصحهما ولم يورد الجمهور سواه أنها وقت له أيضا لأنها وقت للوقوف بعرفة ، ويجوز أن يكون الوجه الآخر صادرا عمن يقول إنها ليست وقتا له . واعلم أن لفظ الشافعي رضي اللّه عنه في المختصر وأشهر الحج وهي شوال ، وذو القعدة ، وتسع من ذي الحجة ، وهو يوم عرفة فمن لم يدركه إلى الفجر يوم النحر فقد فاته الحج وفيه بحثان . أحدهما : قوله وهو يوم عرفة قال المسعودي : معناه والتاسع يوم عرفة وفيه معظم الحجيج ، وقوله : فمن لم يدركه اختلفوا في تفسيره فقال الأكثرون : أراد من لم يدرك الإحرام بالحج إلى الفجر من يوم النحر . وقال المسعودي : أراد من لم يدرك الوقوف بعرفة . الثاني : اعترض ابن داود فقال : قوله تسع من ذي الحجة إما أن يريد به الأيام أو الليالي إن أراد الأيام ، فاللفظ مختل لأن جمع المذكر في العدد بالهاء وإن أراد الليالي فالمعنى مختل لأن الليالي عنده عشر لا تسع قال الأصحاب : ههنا قسم آخر وهو أن يريد الليالي والأيام جميعا ، والعرب تغلب التأنيث في العدد ، ولذلك قال أربعة أشهر وعشرا ، ثم هب أن المراد الليالي ، ولكن أفردها بالذكر لأن أيامها ملحقة بها ، فأما الليلة العاشرة فنهارها لا يتبعها فأفردها بالذكر حيث قال : فمن لم يدركه إلى الفجر من يوم النحر ، وهذا على تفسير الأكثرين ، وأما على تفسير المسعودي فلمن يمنع إنشاء الإحرام ليلة النحر أن يتمسك بظاهر قوله : تسع من ذي الحجة ، ولا يلزمه إشكال ابن داود . وقال أبو حنيفة وأحمد : عشر من ذي الحجة بأيامها ويقول مالك وذو الحجة كله . قال جماعة من الأصحاب : وهذا اختلاف لا يتعلق به حكم . وعن القفال : إن فائدة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 490 | مرتضى الزبيدي