قيل : فالعراق ؟ قال : بلد الجبابرة . قيل : مكة ؟ قال : مكة تذيب الكيس والبدن . وقال له رجل غريب : عزمت على المجاورة بمكة فأوصني . قال : أوصيك بثلاث : لا تصلين في الصف الأول ، ولا تصحبن قرشيا ، ولا تظهرن صدقة ، وإنما كره الصف الأول لأنه يشتهر فيفتقد إذا غاب فيختلط بعمله التزين والتصنع .
الفصل الثاني في شروط وجوب الحج وصحة أركانه وواجباته ومحظوراته
أما الشرائط ؛ فشرط صحة الحج اثنان : الوقت والإسلام . فيصح حج الصبي ويحرم
شرح
أراد ) بذلك ( الشهرة ) فإن المشهور هكذا صفته ، ( فقيل له : فالعراق . قال بلد الجبابرة ) وبه قرن الشيطان ، ( قيل : فمكة ؟ قال : مكة تذيب الكيس ) أي لما فيها من الغلاء في أكثر الأوقات لأنها بواد غير ذي زرع ( والبدن ) أشار بذلك إلى المجاهدة في الطاعة والقيام بواجب العبادة هكذا نقله صاحب القوت وصاحب الحلية والزمخشري في ربيع الأبرار .
( وقال له ) أي للثوري ( رجل : قد عزمت على المجاورة بمكة فأوصني . قال : أوصيك بثلاث : لا تصحبن قرشيا ، ولا تظهرن صدقة ، ولا تصلين في الصف الأول ) أورده صاحب القوت قال : ( وإنما كره ) له الصلاة في ( الصف الأول من أجل الشهرة فيفتقد إذا غاب ) فيعرف إذا واظب فيحب أن يرب الحال بلزوم الموضع ( فيختلط بعمله التزين والتصنع ) ويذهب الإخلاص اه .
وكذا الحال في إظهار الصدقة وصحبة القرشي فإن كلا منهما باعث للشهرة وعدم الراحة ، وزاد صاحب القوت فقال وجاء رجل إلى سفيان بمكة فسأله ، فقال : أرسل معي رجل بمال فقال ضعه في سدانة الكعبة أو قال في سدنة الكعبة فما ترى ؟ قال سفيان . قد جهل فيما أمرك به ، وأن الكعبة لغنية عن ذلك قال فما ترى ؟ قال : اصرفه إلى الفقراء والأرامل وإياك وبني فلان فإنهم سراق الحجاج .